الفتاوى - العقيدة ج 2
الجزء ٢ · صفحة ٣٣٩الإنسانيات
الجزء الثاني
339
في
حال
ومنها ما نص عليه حديث الرسول صلى الله عليه وسلم، فَلَو حَيْثَ فِي يَمِينه أو وَقَع فيما يُوجب الكفارة المغلظة، كأن يُجامع في حال صيامه أو يفطر بأكل أو شرب صيام رمضان عمدا من غير عذر شرعي، ففي هذه الحالة عليه الكفارة بنَضٌ حديث الرسول صلى الله عليه وسلم، وكذلك نجد ـ أيضاً ـ أنَّ على المُظَاهِر وقاتل الخطأ كفارة بِنَص القرآن الكريم، والكفارة لا بد منها لأنَّها أمرٌ فَرَضَه الله، وكذلك لا بد له من قضاء صَوْمِه وقضاء ما ضَيَّع مِن فُرُوضِه، أمَّا فِيما عدا ذلك فإنَّ توبته بينه وبين ربه تمحو خطيئته، فلا يبقى لهذه الخطيئة أثر بحيث يكون كأنَّه لم يقع في معصية قط.
أما إن كانت هنالك حقوق للعباد، فإنَّ هذه الحقوق لا بُدَّ مِن الوفاء بِهَا، فإن كان هذا التائب سَرَق مِن أحدٍ مِن الناس مالَه، أو اعْتَصَبَهُ، أَو وَقَع في معصية أدت إلى انتهاك عِرْض، فلا بُدَّ مِن أداء الحق إلى صاحبه، إلا إن تَنَازَل له صاحب الحق عن حقه، فهنا يكون ذلك عَفُوا منه، والله ـ تعالى ـ يتَقَبَّل منه، والله أعلم.
كيف يفعل الإنسان اذا نسي العهد الذي بينه وبين ربه فوقع في الذنوب والمعاصي؟
النسيان غير بدع بالنسبة إلى الإنسان؛ لأن آدم نسي، ولقد أجاد من قال:
فإِنْ نَسِيتُ عُهودا مِنكَ سَالِفَة فاغْفِر فَأَوَّل نَاسِ أَوَّل النَّاسِ فأول ناس هو آدم الذي هو أوّل الناس، والله بين الفرق ما بين منهج المتقين ومنهج غيرهم، فَمَنهج المتقين هو منهج التراجع والادكار، إذ الله - تعالى - يقول: ﴿إِنَّ الَّذِينَ اتَّقَوْا إِذَا مَسَّهُمْ طَلَيفٌ مِنَ الشَّيْطَانِ تَذَكَرُوا فَإِذَا هُم مُّبْصِرُونَ﴾ [الأعراف: 201] فالمتقي إذا مسَّه طائف من الشيطان سواء اسْتَزَلَّه حتى أخرجه عن سواء الصراط، أو أنَّه كان في محاولته لإخراجه عن سَواءِ