الفتاوى: العقيدة أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الفتاوى - العقيدة ج 2

الجزء ٢ · صفحة ٣٤٠

340 الفتاوى العقيدة

الصراط، يتذكر فيرجع من أول الأمر، أو يرجع بعدما ينحرف شيئا قليلا، ويَتُوبُ إِلى رُشْدِه.

إلا أنَّ هنالك فرقا ما بين الإصرار وما بين الادكار والتوبة، فالمصرون إنَّما يقْتَدُون بإبليس لعنه الله، فإبليس هو إمام المصرين، لأنَّه أصر على ما انْطَوَى عليه مِن خُبث وسوء سريرة وسوء نيَّة، فلذلك استحق اللعنة والطرد من عند الله، بينما الذين يتوبون إلى الله ويتراجعون هم يَقتَدُون بِصَفِيّ الله آدم الذي هو إمام التائبين، لأنَّ آدم أوَّل مَن تاب، فآدم وحواء قالا: رَبَّنَا ظَلَمْنَا أَنفُسَنَا وَإِن لَّمْ تَغْفِرْ لَنَا وَتَرْحَمْنَا لَنَكُونَنَّ مِنَ الْخَسِرِينَ} [الأعراف: 23] فاعترفا بِخَطِيئَتهما وذَنْبِهِما، وطلبا من الله - تعالى - العفو، ونعمة الله - تعالى - على عباده وفضله الواسع يَقْتَضِيان أن يعفو عنهم، لأنَّه عَفُوٌّ كريم يُحب العفو، فلذلك يعفو عن التائبين، وهكذا شأن الإنسان الذي يخشى الله ـ تعالى ـ عندما تَزِلُّ قَدَمه، وينحرف عن الجادَّة سرعان ما يتراجع ويرجع أن إلى منهج الحق، وهذا يعني باب التوبة مفتوح ولا يُسَد إلا عندما تكون التوبة توبة اضطرار، وذلك في موضعين الموضع الأول في حَالِ شُعُور الإنسان بانتهاء آمده في هذه الحياة، وقِيَام قيامَتِه، وذلك بوصول رُوحه إلى

الحلقوم، ففي ذلك الوقت لا يُنفّس للإنسان في التوبة، قال الله تعالى: وَلَيْسَتِ التَّوْبَةُ لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السَّيِّئَاتِ حَتَّى إِذَا حَضَرَ أَحَدَهُمُ الْمَوْتُ قَالَ إِنِّي تُبْتُ الْكَانَ وَلَا الَّذِينَ يَمُوتُونَ وَهُمْ كُفَارُ أُوْلَبِكَ أَعْتَدْنَا هُمْ عَذَابًا أَلِيمًا} [النساء: 18] والموضع الثاني أن تقوم قيامة الدنيا ويرى الإنسان علامات، انتهائها، وذلك إنَّما يتحقَّق بِتَبَدل نظام هذا الكون، فالشمس عادتها أن تطلع من المشرق، وتغرب في جهة الغرب، فإذا انقلب الأمر فطلعت من جهة المغرب أُغلق باب التوبة، لأنَّ هذا الأمر يدلُّ على انتهاء الدنيا، فتوبة

التائبين في ذلك الوقت إنَّما هي توبة اضطرار وليست توبة اختيار.