الفتاوى - العقيدة ج 2
الجزء ٢ · صفحة ٣٤١الإنسانيات
الجزء الثاني
341
ولأجل هذا كله يُؤْمَر الإنسان أن يُسارع إلى التوبة في جميع أحواله، وأن يُجَدِّد لِكُل معصية توبة، السر بالشر والعلانية بالعلانية، لأنَّ الإنسان عندما يَزِلُ وينحرف عن الحق لا بد من أن يُنْزَل منْزِلَته التي أنزل نفسه فيها، وَرَفْعه عن هذه المنْزِلَة إِنَّما يكون برجوعه إلى الله، فلذلك كان لزاما عليه أن يُعلن هذه التوبة إن كانت معصيته بارِزَة ظاهرة حتى يُرْفَع عن المنزلة التي أنزل نفسه فيها، وهي منزلة الخِسَّة والدَّنَاءة بحيث يكون في عداد الفساق العصاة الخارجين عن أمر الله، والله أعلم.
هل الله يغفر كل الذنوب عندما يَتُوب إليه عبده؟
نعم
أن
هذا مِمَّا نَصَّ عليه الحق ـ تعالى ـ إذ قال: {قُلْ يَعِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا مِن رَّحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ) [الزمر: 53] فهذا النَّص الصريح من الله ـ تعالى ـ يدل على الذنوب كُلها يغفرها الله - تعالى - للتائبين، فكيف نُضَيِّق ما وسعه الله؟! إِنَّ الله ـ تعالى ـ هو التواب الرحيم وحِلمُه وفضله وكرمه كُلِّ مِن ذلك يقتضي أن يكون سبحانه غفورا لكل ذنب عندما يتوب إليه التائب، والله أعلم.
هل يجوز أن يحلف الإنسان على التوبة .. يقول: «أقسم بالله أنني أتوب
عن كذا؟
التوبة لا تحتاج إلى تأكيد بِقَسَم، لأنَّ التوبة إنشاء والإنشاء لا يحتاج إلى تأكيد إنما الذي يحتاج إلى تأكيد هو الخبر، فالعبد عندما يتوب يُنشئ التوبة، ولا يُخبر عنها، إذ قول الإنسان: «أستغفر الله - تعالى ـ وأتوب إليه» ليس هُوَ طلبه المغفرة وعن توبته، وإنَّما هو إنشاء لهذا الطلب نفسه، وإنشاء
إخبارا عن لهذه التوبة، ولكن لو وقع ذلك لا يُقال بأنَّه عصى بهذا القسم، والله أعلم.