الفتاوى: العقيدة أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الفتاوى - العقيدة ج 2

الجزء ٢ · صفحة ٣٤٢

342 الفتاوى العقيدة

رجل أراد أن يتوب إلى الله مِن معصيته، فهل يلزمه أن يذهب إلى عالم مُعيَّن ليتوب أمامه أو لِيُلَقِّنه التوبة؟

ـ ـ

لا كَهَنُوتِيَّة في الإسلام، إنَّما الإسلام يفتح الباب بين العبد وربه من غير أن يكون هنالك واسطة من الخلق، فليس هنالك واسطة بين الله - تعالى - وبين عباده إن أرادوا التوبة، وإِنَّما يُؤمَر الإنسان أن يُعْلِن توبَتَه إِن كان أَعْلَن معصيته، أما إن كان اسْتَتَر بِسِتْرِ الله، وارتكب معصيته من غير أن يطلع عليها الناس، فكذلك تكون توبته - أيضاً - سِرا بينه وبين ربه، ولذلك جاء في الرواية: «أَحْدِثِ لِكُل معصية توبة الشر بالسر والعلانية بالعلانية)، والنبي يقول: «مَن أصاب شيئا من هذه القاذورات فَلْيَسْتَتِر بِسِتر الله فَإِنَّ مِن يُبْدِ لَنا صفحته نُقِم عليه كتاب الله» (2)؛ والله - تعالى - أعلم.

قال الله تعالى ﴿وَيَدْرَءُونَ بِالْحَسَنَةِ السَّيِّئَةَ﴾ [الرعد: 22]، وقال الرسول: «وأتبع السيئة الحسنة» (3)، وقال ال: مَن قال إثر صلاته: «سبحان الله والحمد الله» حُطَّت خَطَايَاه وإن كانت مثل زَبَدِ البحر» (4) في ضوء هذه الآية وآيات أخرى وهذه الأحاديث ما الفرق بين المعصية والسيئة والذنب والخطيئة

والإثم؟

الإثم والذنب والخطيئة والمعصية والسيئة كلمات متقاربة، السيئة سميت سيِّئة، لأنَّها تَسُوء صاحبها عندما يلقى جزاءها، وهي ـ أيضاً ـ تَسُوؤُه إن تاب إلى الله ـ تعالى ـ واستغفره، لأنَّه يُحس بالندم تجاهها، وأمَّا كَوْنُهَا خطيئة

(1) المعجم الكبير (374).

(2) رواه الحاكم (8/ 330).

(3) رواه الترمذي (1910).

(4) رواه الربيع (507).