الفتاوى - العقيدة ج 2
الجزء ٢ · صفحة ٣٤٣الإنسانيات
الجزء الثاني
343
فلأنها خطأ، ولا يعني هذا أنَّها لا تكون عمدا، وإنما الخطأ هو الخروج عن نهج الصواب، وتُسمى المعصية خطأ، وهذا هو الشائع فيها، وهي معصية لأنَّ فاعلها خالَف أمر ربه، فَعَصاه فيما أمره به من طاعته، وفيما نَهَاهُ عنه من معصيته، بحيث ترك الطاعة وارتكب المعصية، فكان بذلك عاصيا لربه، وسُمِّي الإثْم إثْما والذنب ذنبا لما يترتب على ذلك من استحقاق العقاب، وكُلٌّ مِن ذلك يُطلَق على الصغير، ويُطلق على الكبير، فالسيئة قد تُطلق على الصغيرة عندما تكون هنالك قرينة تدلُّ على هذا، ومن ذلك قوله:
إِن تَجْتَنِبُوا كَبَابِرَ مَا تُنْهَوْنَ عَنْهُ نُكَفِّرْ عَنكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ وَنُدْخِلْكُم مُدْخَلا كَرِيمًا} [النساء: 31) فقوله: ﴿نُكَفِّرْ سَيِّئَاتِكُمْ﴾ [النساء: 31) يعني الصَّغَائِر؛ لأنَّ ذلك مَشْرُوطٌ باجتناب الكبائر، فهذه السيئة هنا إنَّما هي الصغيرة، وكذلك الخطايا المشار إليها في الحديث إنَّما هي الصغائر، وقد تُطلق السيئة على الكبيرة كما في قول الله تبارك وتعالى:
بلَى مَن كَسَبَ سَيِّئَةً وَأَحَطَتْ بِهِ، خَطِيئَتُهُ فَأُوْلَبِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ
فِيهَا خَالِدُونَ} [البقرة: 81] …
وكذلك قول الله: ﴿مَن جَاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ خَيْرٌ مِنْهَا وَهُم مِّن فَرَعٍ يَوْمَيدٍ عَامِنُونَ (3) وَمَن جَاءَ بِالسَّيِّئَةِ فَكُبَتْ وُجُوهُهُمْ فِي النَّارِ هَلْ تُجْزَوْنَ إِلَّا مَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ﴾ [النمل: 89 - 90] وقوله تعالى: ﴿مَن جَاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ خَيْرٌ مِّنْهَا وَمَن جَاءَ بِالسَّيِّئَةِ فَلَا يُجْرَى الَّذِينَ عَمِلُوا السَّيِّئَاتِ إِلَّا مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ﴾ [القصص: 84]، وقوله: ﴿مَن جَاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ أَمْثَالِهَا وَمَن جَاءَ بِالسَّيِّئَةِ فَلَا يُجْزَى إِلَّا مِثْلَهَا وَهُمْ لَا يُظْلَمُونَ﴾ [الأنعام: 160]، ففي كل هذه الآيات السيئة هنا بمعنى الذنب الكبير.
وكذلك نجد ما يدل على أنَّ المعصية تُطلق ـ أيضاً ـ على الذنب الكبير، كما في قول الله تعالى: {وَمَن يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ، فَإِنَّ لَهُ نَارَ جَهَنَّمَ خَلِدِينَ فِيهَا