الفتاوى: العقيدة أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الفتاوى - العقيدة ج 2

الجزء ٢ · صفحة ٣٤٦

346 الفتاوى العقيدة

المؤمن

ولذلك عندما سألت أم المؤمنين عائشة ـال رسول الله صلى الله عليه وسلم عن أَيَخشى الله عندما يأتي المعصية؟ أَجابَها بأنَّه يخشى الله وهو يأتي الطاعة

بدليل هذه الآية: ﴿وَالَّذِينَ يُؤْتُونَ مَا آتَوا وَقُلُوبُهُمْ وَجِلَةٌ أَنَّهُمْ إِلَى رَبِّهِمْ رَاجِعُونَ﴾

[المؤمنون: 60].

هَذا ولا ريب أن صيام شهر رمضان إنَّما شُرع من أجل التقوى فالله تعالى يقول: ﴿يَأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ﴾ [البقرة: 183] أي لتتقوا. فالغاية من الصيام إنَّما هي تقوى الله، كما أنَّها الغاية من أي عبادة من العبادات، وهذه الغاية لا تتحقق للإنسان إلا عندما يُؤدي الصيام على النحو الشرعي، ذلك لأنَّ الصيام الشرعي يُعود الإنسان الانضباط في حركاته وسكناته وأعماله وخواطر نفسه وجميع تصرفاته وحركات جسمه، والنبي صلى الله عليه وسلم يقول كما جاء في مسند الإمام الربيع من رواية ابن عباس له: ولا صوم إلا بالكف عن محارم الله» (1)، وكذلك جاء في الصحيحين من رواية أبي هريرة له أنَّ النبي صلى الله عليه وسلم قال: «مَن لَم يدع قول الزور والعمل به فليس لله حاجة في أن يدع طعامه وشرابه» (2)، وهذا الكلام خرج مخرج التهديد لأولئك الذين ليس لهم نصيب من صيامهم إلا أن يدعوا الطعام والشراب وهم مع ذلك يقعون في معاصي الله غير متحرجين ولا مبالين، فالإنسان إذاً يتعود في الشهر الكريم على الانضباط بأوامر الله ويحرص على المسارعة إلى طاعة الله وإلى تَوَقّي معصيته سبحانه بحيث يتجنب الوقوع في أي معصية من المعاصي، وعندما يفرّط في هذه المكاسب بعدما ينتهي الشهر الكريم بحيث يَرتَمي في حضن الشيطان الرجيم مُسترسلاً في معصية الحق سبحانه، متابعاً لهوى نفسه، معرضاً عن التذكير الذي جاء

(1) رواه الربيع (91). (2) رواه البخاري (1770).