الفتاوى - العقيدة ج 2
الجزء ٢ · صفحة ٣٤٧الإنسانيات
الجزء الثاني
347
في كتاب الله وجاء في سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم يكون في عمله خاسرا، وأي خسران أعظم من هذا الخسران حيث حرص على الصيام على النحو الشرعي في شهر رمضان ومع ذلك لم يُحرز مكاسب هذا الصيام حتى يكون في جميع عامه متقيداً بقيود الحق منضبطاً بضوابط الشرع.
ولا ريب أن الإنسان الإنسان تقع مِنه الهَفَوَات والزَّلات، ولكن من هو المؤمن التقي؟ نَحن نَجد أنَّ الله سبحانه وعد الجنَّة المتقين ولم يعدها الفجار .. فالله تعالى يقول: ﴿وَلَدَارُ الْآخِرَةِ خَيْرٌ وَلَنِعْمَ دَارُ الْمُتَّقِينَ جَنَّتُ عَدْنٍ يَدْخُلُونَهَا تَجْرِى مِن تَحْتِهَا الْأَنْهَر هُمْ فِيهَا مَا يَشَاءُونَ كَذَلِكَ يَجْزِي اللَّهُ الْمُتَّقِينَ﴾ [النحل: 30 - 31]،
ويقول:
وَسَارِعُوا إِلَى مَغْفِرَةٍ مِّن رَّبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّمَوَاتُ وَالْأَرْضُ أُعِدَّتْ
لِلْمُتَّقِينَ} [آل عمران: 133].
ويقول تعالى: ﴿تِلْكَ الْجَنَّةُ الَّتِي نُورِثُ مِنْ عِبَادِنَا مَن كَانَ تَقِيَّا﴾ [مريم: 63].
والمتقون وصفوا بصفات بينها لنا كتاب الله فالله تعالى أخبرنا أن التقوى عقيدة في النفس تسيطر وتهيمن عليها، وتتغلغل في أعماق مشاعرها، ثم تنعكس هذه العقيدة في تصرفات الإنسان وأعماله حتى تكون هذه التصرفات والأعمال ترجمة لهذه العقيدة فالله تعالى يقول:
هُدًى لِلْمُتَّقِينَ) الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ وَيُقِيمُونَ الصَّلَوَةَ وَمَمَّا رَزَقْنَهُمْ يُنْفِقُونَ وَالَّذِينَ
يُؤْمِنُونَ بِمَا أُنزِلَ إِلَيْكَ وَمَا أُنزِلَ مِن قَبْلِكَ وَبِالْآخِرَةِ هُمْ يُوقِنُونَ} [البقرة: 2 - 4]
ويقول سبحانه عندما ذكر البر لَيْسَ الْبِرَّ أَن تُوَلُّوا وُجُوهَكُمْ قِبَلَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ وَلَكِنَّ الْبِرَّ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَالْمَلَيكَةِ وَالْكِتَبِ وَالنَّبِيِّينَ وَعَالَى الْمَالَ عَلَى حُبِّهِ ذَوِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَكِينَ وَابْنَ السَّبِيلِ وَالسَّابِلِينَ وَفِي الرِّقَابِ