الفتاوى - العقيدة ج 2
الجزء ٢ · صفحة ٣٤٨348 الفتاوى العقيدة
وَأَقَامَ الصَّلَوَةَ وَآتَى الزَّكَوةَ وَالْمُوفُونَ بِعَهْدِهِمْ إِذَا عَهَدُوا وَالصَّبِرِينَ فِي الْبَأْسَاءِ وَالضَّرَّاءِ وَحِينَ الْبَأْسِ أُوْلَيكَ الَّذِينَ صَدَقُوا وَأُولَيكَ هُمُ الْمُتَّقُونَ} [البقرة: 177]
كذلك يقول الله تعالى
قُلْ أَو نَبتُكُم بِخَيْرٍ مِّن ذَلِكُمْ لِلَّذِينَ اتَّقَوْا عِندَ رَبِّهِمْ جَنَّتُ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الْأَنْهَرُ خَلِدِينَ فِيهَا وَأَزْوَاجُ مُطَهَّرَةٌ وَرِضْوَانٌ مِّنَ اللَّهِ وَاللَّهُ بَصِيرُ بِالْعِبَادِ الَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا إِنَّنَا آمَنَا فَاغْفِرْ لَنَا ذُنُوبَنَا وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ الصَّابِرِينَ وَالصَّدِقِينَ وَالْقَانِتِينَ وَالْمُنفِقِينَ وَالْمُسْتَغْفِرِينَ بِالْأَسْحَارِ} [آل عمران: 15 - 17]، ثم نجد أنَّ الله - تعالى يقول أيضاً:
أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِينَ) الَّذِينَ يُنفِقُونَ فِي السَّرَاءِ وَالضَّرَّاءِ وَالْكَاظِمِينَ الْغَيْظَ
(134)
وَالْعَافِينَ عَنِ النَّاسِ وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ وَالَّذِينَ إِذَا فَعَلُوا فَحِشَةً أَوْ ظَلَمُوا أَنفُسَهُمْ ذَكَرُوا اللَّهَ فَاسْتَغْفَرُوا لِذُنُوبِهِمْ وَمَن يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلَّا اللَّهُ وَلَمْ يُصِرُّوا عَلَى مَا فَعَلُوا وَهُمْ يَعْلَمُونَ} [آل عمران: 133 - 135]، فهم وإِنْ وَقعوا في المعصية يتراجعون ويتوبون إلى الله ويندمون على معصيتهم، كذلك يقول الله تبارك وتعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ اتَّقَوْا إِذَا مَسَّهُمْ طَبِفٌ مِنَ الشَّيْطَانِ تَذَكَرُوا فَإِذَا هُم مُّبْصِرُونَ﴾ [الأعراف: 201]، فهم سرعان ما يذكرون ويعودون إلى الله وينقلبون عن المعصية إلى الطاعة تاركين الهفوات التي وقعوا فيها. فشأن المتقي أن يكون حريصاً على أن لا يسترسل في هواه، فلو وقع في معصية سُرعان ما يتوب إلى الله، ولا يستلذ المعصية ويستمرئها ويستمر عليها إنَّما يتراجع عنها ويرى أنَّ سعادته في تركها، والذي يستمرئ المعصية ولا يُبالي بها هو المصر على معصية الله تعالى.
فوقوع المعصية من شأن الإنسان، وليس ذلك بِغَريب عليه لأنَّه جُبل على النسيان وعلى الضعف وتَيَّارات كثيرة تُؤثر عليه ولكنَّ الله من فضله