الفتاوى - العقيدة ج 2
الجزء ٢ · صفحة ٣٤٩الإنسانيات
الجزء الثاني
349
ولا يعني
فتح له باب التوبة، وهي لا تكون إلا بتراجع الإنسان وندمه على ما فرط، ذلك أن يستمرئ المعصية ويستمر عليها فإنَّ هذا مِما يَتنافى كُل التنافي مع ما يتصف به المتقون، بل ذلك مما يتنافى مع الإيمان الذي ركيزة التقوى، وهو ركيزة النَّجاة فإنَّ الله تعالى قال في المؤمنين:
هو
إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ إِذَا ذُكِرَ اللَّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ وَإِذَا تُلِيَتْ عَلَيْهِمْ آيَتُهُ، زَادَتْهُمْ إِيمَنَا وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ} [الأنفال: 2]، فهؤلاء هم المؤمنون الذين توجل قُلوبُهم من هيبة الله تعالى ومن خشيته لا يُمكن أن يستمروا على معصيته،
والله أعلم.
أنا شخص لم أكن مُهْتَماً بالدِّين كثيراً، فكنت أقوم بعبادتي على أساس التقليد دون التحري، وفي بعض الأحيان أهمل فيها، وأنا الآن أتثبت في أموري، وتبت إجمالاً عما بدا مني سابقاً ما علمته ومَا لَم أَعْلَمُه، سائلاً الشَّرع عما ارتبت فيه سابقاً دائناً بالتوبة عما لم أعلمه لو علمته، هل يكفي لي هذا أم يجب عليّ أن أتتبع أبواب الفقه بِفُرُوعِها لَعَلَّنِي أَلْتَقِي بما اقترفته سابقا مع ما في ذلك من الصعوبة والحرج؟
هذه المعاصي إما أن تكون فيها حقوق للبشر، وإما أن تكون حقوقاً الله تبارك وتعالى، فما كان من حق الله الله فإن الله أولى بالعفو، كما جاء في الحديث الذي أخرجه الإمام الربيع من طريق أبي عبيدة أنه قال: سمعت ناساً من الصحابة يروون عن النبي صلى الله عليه وسلم أَنَّه قال: «الذَّنب ذنبان، ذَنْب بَينِ العَبدِ وَرَبِّهِ، وذنب بين العبد، وصاحبه فالذنب الذي بين العبد وَرَبِّه مَن تَابٍ مِنْه كان كمن لا ذنب له والذنب الذي بين العبد وصاحبه فلا توبة منه حتى يَرُدَّ المظالم،
(1) رواه الربيع (691).