الفتاوى: العقيدة أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الفتاوى - العقيدة ج 2

الجزء ٢ · صفحة ٣٥١

الإنسانيات

الجزء الثاني

351

إذا أكلوه لحم الخنزير رغما عنه؟

عليه أن يتجنب ذلك قدر استطاعته، وإن أكلوه فعليه أن يقيء إن قدر على ذلك، والله أعلم.

في بعض الأحيان المسلم في غير البلدان المسلمة قد يتعرض لضغوط مُعَيَّنَة ويُطلب منه أن يتخَلَّى عن بعض مبادئه مقابل أن يتحصل على

شيء مادي أو خدمات معيَّنة، هنا هل يُعد هذا من الإكراه؟ لا، هَذَا لا عبرة به لأنَّه من شأن المسلم أن يُوَطِّن نفسه لجميع الشدائد والتحديات، فإن الله - تعالى - يقول: ﴿أَحَسِبَ النَّاسُ أَن يُتْرَكُوا أَن يَقُولُوا آمَنَا وَهُمْ لَا يُفْتَنُونَ) وَلَقَدْ فَتَنَّا الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ فَلَيَعْلَمَنَّ اللَّهُ الَّذِينَ صَدَقُوا وَلَيَعْلَمَنَّ الْكَذِبِينَ﴾ [العنكبوت: 2 - 3، فلا بد للمؤمن أن يمر بمراحل صعبة وَوَعْرَة، وقد مَرَّ بها الرسول الله ومَرَّ بها النبيُّون، ومر بها الصالحون من أوائل هذه الأمة، ولكن ذلك وَطَّنُوا أنفسهم للشدائد، وهذا مما يدل على أن المؤمن يحرص على مبادئه ويتمسك بها، ويكون قابضاً على دينه ولو كان قبضُه على دينه صعباً عليه كقَبْضِهِ عَلَى الجمر، والله أعلم.

مع

ما هو الإكراه الذي يُسمح معه للمسلم أن يتخلى عن شيء من هذه

المبادئ؟

هو أن يخشى القتل أو نحوه فإنَّه لَه أن يَتَكَلَّم بالكلام الذي يُرْضِي خصمه، أما الأفعال فمن العلماء من يقول لا تَقِيَّة في الأفعال، ومنهم من يُبيح التقية في الأفعال فيما لا يَضُر بالغير ولا يُؤدي إلى هدم الأخلاق، فليس لامرأة - مثلاً - أن تَرْضَى إذا أُكْرِهَت على الزني بِها بأن تُمَكِّنَ الزَّانِي من أن يَزْنِيَ بِها، كذلك إذا أُخبر أحد أن يقتل أحداً ليس له أن يقتله بحال