الفتاوى - العقيدة ج 2
الجزء ٢ · صفحة ٣٥٢352
الفتاوى العقيدة
من الأحوال، أما أَخْذُ مال الغير إن أُخبر على ذلك وإلا كان معرضاً للقتل ونحوه ففي هذه الحالة أُبيح له أن يأخذ من مال الغير أو أن يُتْلِفَه على أن
يَضْمَنَه
ما
من
ماله، والله أعلم.
نصيحتكم للمسلمين الذين يتعرَّضُون لشيء من هذا الإكراه للتخلّي عن مبادئهم سواء كانوا رجالاً أو نساء؟ وما هي الطريقة المثلى التي يتعاملون بها مع هذه الظروف؟
المسلم ـ كما قلتُ ـ شديد التمسك بالإسلام، لا يفرّط في إسلامه مهما كانت الظروف ومهما كانت الصعوبات والتحدّيات والابتلاء مِن سُنَّة الله خَلْقه، تعالى في والمؤمنون في سَالِف العصور مروا بظروف صعبة، ونجد في كتاب الله تعالى ما يدل على أن رسل الله تعالى الذين هم أرسخ الناس قدماً في في الإيمان وأقواهم عزيمة شَارَفُوا اليأس مِنْ هَوْلِ مَا لَحِقَهُم، فالله
- تعالى - يقول:
وَمَا أَرْسَلْنَا مِن قَبْلِكَ إِلَّا رِجَالًا نُوحِيَ إِلَيْهِم مِّنْ أَهْلِ الْقُرَى أَفَلَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَيَنظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَقِبَةُ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ وَلَدَارُ الْآخِرَةِ خَيْرٌ لِلَّذِينَ اتَّقَوْا أَفَلَا تَعْقِلُونَ حَتَّى إِذَا اسْتَيْسَ الرُّسُلُ وَظَنُّوا أَنَّهُمْ قَدْ كُذِبُوا جَاءَهُمْ نَصْرُنَا فَنُحِيَ مَن نَّشَاءُ وَلَا يُرَدُّ بَأْسُنَا عَنِ الْقَوْمِ الْمُجْرِمِينَ لَقَدْ كَانَ فِي قَصَصِهِمْ عِبْرَةٌ لِأُولِي) الْأَلْبَبِ مَا كَانَ حَدِيثًا يُفْتَرَى وَلَكِن تَصْدِيقَ الَّذِي بَيْنَ يَدَيْهِ وَتَفْصِيلَ كُلِ شَيْءٍ وَهُدًى وَرَحْمَةً لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ} [يوسف: 109 - 111]،
بهم
فهؤلاء الرُّسُل مع رُسُوخ إيمانِهم وقوة عَزِيمَتِهِم وشدة شَكِيمَتِهِم وصل الأمر إلى أن شارفوا اليأس لهول ما لقوا وعندئذ تداركتهم رحمة الله لطفه سبحانه وتَنَزَّلت عليهم أفضاله فنصرهم على عدوهم،
وأحاط بهم وهكذا المؤمنون في كل وقت عندما تَشْتَد
بهم
الشدائد وتضيق بهم
الحلقات