الفتاوى: العقيدة أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الفتاوى - العقيدة ج 2

الجزء ٢ · صفحة ٣٥٣

الإنسانيات

الجزء الثاني

353

ويَجِدُون من أعدائهم ما يَجِدُون من التحدّيات فإن ذلك يُبَشِّر بأن يكون المنقلب إلى خير وسعادة ونصر وتأييد من قبل الله، والله أعلم.

هل الصلاة أو الزكاة ـ مثلاً ـ تتعرض لشيء من الخطر بسبب الخصومة؟ إِنَّمَا يَتَقَبَّلُ اللَّهُ مِنَ الْمُتَّقِينَ} [المائدة: 27] .. الله - تعالى - يتقبل من المتقين،

وهذا مما يتنافى مع التقوى، والله أعلم.

الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر

الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر فريضة على كل مسلم، فما هو المقصود بالمعروف؟ وما هو المقصود بالمنكر؟

إنَّ الله - سبحانه وتعالى - خلق الإنسان خلقاً سويا، وشرفه وفضله على غيره تفضيلا، وكرّمه تكريماً إذ مَنَّ عليه بِما لَم يَمُنَّ به على غيره، وجعله

الله - سبحانه - مناط تكليفه.

وقد شرف هذا الإنسان بهذه التكاليف الربانية التي ينوء بأوزارها ويتحمل تبعاتها، فإن هو قام بواجبها كان ذلك سبباً لسعادته، وإن كان بخلاف ذلك فلا يَلُومَنَّ إلا نفسه.

فالله تعالى يقول: {إِنَّا عَرَضْنَا الْأَمَانَةَ عَلَى السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ وَالْجِبَالِ فَأَبَيْنَ أَن

يَحْمِلْنَهَا وَأَشْفَقْنَ مِنْهَا وَحَمَلَهَا الْإِنسَنُ إِنَّهُ كَانَ ظَلُومًا جَهُولًا} [الأحزاب: 72].

إنَّ حمل هذه الأمانة أمر ليس هو بالأمر الهَيِّن، والإنسان بطبعه ميَّال إلى راحة نفسه في حاضره ولو كان ذلك على حساب راحته في مستقبله، وهو ميَّال إلى إيتَاءِ نفسه رَغَبَاتِها ولو كان ذلك على حساب سعادته، لذلك كان بحاجة إلى أن يأمر بالمعروف ويأتمر به، أي هو بحاجة إلى أن يُؤمر به