الفتاوى - العقيدة ج 1
الجزء ١ · صفحة ٨٠80
الفتاوى العقيدة
الإسلام بسبب ما كان يعتمل بين جوانحهم من حقد على الإسلام والمسلمين، وكان زويمر يطمح إلى تنصير الجزيرة العربية بأشرها والقضاء على الإسلام في مهده فكان من ضمن ما انتقد به الإسلام أنّ الإسلام لا تزال فيه بقايا وثنية، ومن بين هذه البقايا تعظيم البيت الحرام. هذا ولا ريب أن تعظيم البيت الحرام ليس ناشئا من فكر الإنسان القاصر المحدود فهنالك فارق بين أن يكون الإنسان معظما لشيء أُمر بتعظيمه من قبل ربه وبين أن يكون معظما لشيء اخترع تعظيمه ول من تلقاء نفسه؛ فإنّ الله تعالى تَعَبَّد عبادَه بِأمور يعرفون غاياتها ويعرفون حِكَمَها وأبعادها، وهي التي يُعبّر عنها العلماء بـ «معقولة المعنى»، لأنّ حِكَمَها واضحة، ونتائجها وثمارها ظاهرة، وهنالك أمور أخرى هي بخلاف ذلك تعبّدنا الله تعالى بها من غير أن نعرف الحكمة منها وذلك مثل الصلوات الخمس، والصلاة من حيث العموم هي معقولة المعنى والغاية، لأنَّها تنهى عن الفحشاء والمنكر، ولأجل هذا أمرنا بإقامتها: وَأَقِمِ الصَّلَوةُ إِنَّ الصَّلَاةَ تَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنكَرِ وَلَذِكْرُ اللَّهِ وَاللَّهُ يَعْلَمُ مَا تَصْنَعُونَ} [العنكبوت: 45]، ولكن هل معنى هذا أنّ كل ما تنطوي عليه هذه الصلاة هو معقول المعنى نُدرك أبعاده وغاياته؟ لا، فهنالك فارق بين صلاة الظهر وصلاة العصر وصلاة المغرب وصلاة العشاء وصلاة الفجر، ففَرْض الظهر والعصر والعشاء أربع ركعات وفَرْض المغرب ثلاث ركعات، وفَرْض الفجر ركعتان .. لماذا كان ذلك؟ ذلك أمرٌ لا ندريه .. كذلك بعض الأعمال تتكرّر في الصلاة في كل ركعة، وبعضها لا تتكرّر .. فالركوع يتكرّر في كل ركعة ولكن مرّة واحدة، بينما السجود يتكرّر في كل ركعة مرتين، وتكبيرة الإحرام لا تتكرر أبداً، وإن كان التكبير يتكرّر في جميع الانتقالات، ولكن هو غير تكبير الإحرام،