الفتاوى: العقيدة أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الفتاوى - العقيدة ج 2

الجزء ٢ · صفحة ٣٥٤

354 الفتاوى العقيدة

ويَأمر به، وأن ينهى عن المنكر وأن ينتهى عنه. ومعنى ذلك أن يكون ناهياً عن المنكر وأن يكون هو نفسه منتهيا عنه سواء كان ذلك بسبب نهيه عنه من الغير أو بباعث خشيته من الله وتفكيره في عاقبة أمره.

فلذلك نجد في كتاب الله ـ سبحانه ـ أنَّ الله ـ سبحانه ـ بَيَّن صفات أولئك الذين استثناهم من الخسران الذي حكم به على الجنس البشري عندما قال سبحانه: ﴿وَالْعَصْرِ إِنَّ الْإِنسَنَ لَفِي خُسْرٍ إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّلِحَتِ وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ﴾ [العصر: 1 - 3]، فالتواصي بالحق هو التآمر بالمعروف والتناهى عن المنكر، وذلك مِمَّا يَشُدُّ المؤمن إلى المؤمن، فالمؤمنون والمؤمنات لا بد من أن يكون بينهم رباط وتواصل وهذا التواصل لا يتم إلا من خلال التواصي بالحق الذي هو أمر بالمعروف ونهي عن المنكر كما نجد ذلك واضحاً في قوله تعالى:

وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ وَيُقِيمُونَ الصَّلَوَةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَوةَ وَيُطِيعُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ أُولَيْكَ سَيَرْحَمُهُمُ اللهُ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ} [التوبة: 71]، ويقول الله الا:

وَلتَكُن مِّنكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ وَأُوْلَبِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ} [آل عمران: 104]، وليس معنى هذا أنَّ المُطالب بهذا بعض الناس دون بعض، وإنَّما الكل مُطالبون بذلك، فالمؤمنون والمؤمنات جميعاً مُطالبون بأن يكونوا يدعون إلى الخير ويأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر.

فالمعروف معروف، والمنكر منكر، ذلك لأن المعروف تطمئن إليه النفس، ويسكن إليه القلب، فهو ما وافق حكم الله ـ تعالى ـ المنزل، ووافق سنة نبيه المرسل، وإنما سمي معروفا نظراً إلى هذه الطمأنينة التي تحصل