الفتاوى - العقيدة ج 2
الجزء ٢ · صفحة ٣٥٥الإنسانيات
الجزء الثاني
355
بفعله في نفس الفاعل وفي نفوس الآخرين عندما يرون غيرهم يفعله، فتعم ممارسته فئات الناس، فإن هذه الممارسة تفيض الطمأنينة على الجميع. بينما المنكر تأباه الفطر السليمة، وتنكره الطبائع المستقيمة، فلذلك كان منكراً بسبب هذا النكران له من قبل الطبائع والفطر، فجدير به أن يُنكر على الناس، وأن لا يُقر فلذلك منكراً. سمي
في
فالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر سبب للسلامة في الدنيا والسعادة العقبي والله - تعالى - المستعان.
إذا كان الأمر بالمعروف واجباً والنهي عن المنكر كذلك، فهل هما واجبان على الشخص التقي بحيث لا يصح للمرابي أن ينهى عن الربا وكذلك للزاني أن ينهى عن الزنا وكذلك لتارك الصلاة أن يأمر بالصلاة؟ الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر واجبان على الكل، سواء كان الإنسان فاعلاً لما به يأمر وتاركاً لما عنه ينهى أو كان بعكس ذلك، إذ وجوب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر كوجوب الصلاة والصيام والزكاة والحج وسائر العبادات، ولكن مع هذا كله فإن الإنسان يطالب بأن يكون هو بنفسه من أهل المعروف، فكيف يأمر بالمعروف من لم يكن من وكيف ينهي عن المنكر من كان متلبساً به؟!.
أهله؟!
لذلك نجد في كتاب الله الله النعي على أولئك الذين يأمرون الناس بالبر وينسون أنفسهم، فأمرهم إياهم بالبر إنما هو نصيحة، وأولى بالنصيحة نفس الإنسان، فمن لم ينصح نفسه كيف ينصح غيره، لذلك قال له خطاباً لبني إسرائيل: {أَتَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبِرِّ وَتَنسَوْنَ أَنفُسَكُمْ وَأَنتُمْ نَتْلُونَ الْكِتَبَ أَفَلَا تَعْقِلُونَ) {[البقرة: 44]، وهذا التقريع ليس هو على الأمر بالبر وإنما هو على ترك الائتمار ونسيان هؤلاء أنفسهم مما يأمرون به غيرهم من الخير.