الفتاوى: العقيدة أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الفتاوى - العقيدة ج 2

الجزء ٢ · صفحة ٣٥٧

الإنسانيات

الجزء الثاني

357

هذا

مع أن الذي يرتكب المنكرات ويترك العمل بالمعروف غير معذور بتركه الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر كما أنه غير معذور بفعله المنكر وتركه المعروف، بل هو مطالب بالفرضين جميعاً، مطالب بفرض أن يأتمر بالمعروف وأن يأمر به، ومطالب بفرض أن ينتهي عن المنكر وأن ينهى عنه، فهو مطالب بكلا الأمرين بالأمر والائتمار، وبالنهي والانتهاء، والله تعالى أعلم.

العلماء،

قد يكون هناك غموض عند البعض في تحديد مفهوم المنكر خاصة في المسائل الظنية أو في المسائل التي يكون فيها خلاف بين فبعض العلماء يعدها منكراً والبعض يعدها أمراً مباحاً كاستخدام آلات اللهو أو الفنون في بعض الأحيان أو تغطية المرأة وجهها أو حتى قيادتها للسيارة، فهناك من يقوم بإنكار هذا المنكر بحيث يعتبره منكراً صارخاً،

وهناك من لا يقوم بهذا، ففي يقوم بهذا، ففي هذه الحالة كيف يتصرف المسلم؟ يجب على الأمر بالمعروف والناهي عن المنكر أن يرتب الأولويات، فيُقدّم أولاً المجمع عليه قبل المختلف فيه، وما كانت مفسدته أكبر على ما كانت مفسدته أصغر، ويُقدّم ما كانت مفسدته أعم على ما كانت مفسدته أخص.

فلا ريب أن الإنسان مطالب أن ينهى عن كل المنكرات ولكن المنكرات تتفاوت بقدر تفاوت آثارها و اختلاف أحوالها، وكذلك أيضاً المعروف يتفاوت، فالإنسان عندما يأتي إلى قوم لا يعرفون من أمر العقيدة شيئا، ولا يفرقون بين الحق والباطل، ولا يميزون بين الخرافة والحقيقة؛ أولاً أن يصحح المفاهيم عندهم؛ تصحيح المفاهيم هو الذي

لأن

يؤدي إلى زوال غبش التصور، ويؤدي أيضاً إلى الاستقامة على الحق بعد