الفتاوى - العقيدة ج 2
الجزء ٢ · صفحة ٣٦١الإنسانيات
الجزء الثاني
361
ونهيهم عن المنكر، ولكن مع هذا يلزم الداعية أن يتحين الفرص لقيامه بهذه المهمة، فعندما تكون الظروف غير مواتية بحيث يؤدي تغييره المنكر إلى منكر أفظع وأشنع وأبلغ ضره وأعم شره يؤمر بالانتظار حتى تتاح له الفرصة ويتهيأ له الأمر، فالنبي صلى الله عليه وسلم كان يغدو ويروح بمكة المكرمة وأصنام المشركين حول الكعبة - بيت الله المحرم - فلم يقم إلى تحطيمها وإنما إلى أن آتت دعوته ثمارها، فقام عبدتها بتحطيمها بأيديهم بعدما تخلوا عن الشرك بالله، ودليل ذلك في القرآن قوله تعالى:
صبر
وَلَا تَسُبُوا الَّذِينَ يَدْعُونَ مِن دُونِ اللَّهِ فَيَسُبُوا اللَّهَ عَدُوا بِغَيْرِ عِلْمٍ} [الأنعام: 108].
أن مع
سبها نوع من تغيير عبادتها، ولكن لما كان ذلك يؤدي إلى أمر
أشنع وأفظع منعه الله تعالى، والله أعلم.
فَلْيُغَيّر
في مراتب تغيير المنكر في حديث النبي: «من رأى مِنكُم مُنكَراً ه بيده، فإن لم يستطع فبلسانه، فإن لم يستطع فبقلبه وذلك أضعف الإيمان)، التّغيير بالقلب كيف يكون تغيير للمنكر أن هذا الأمر مع يَبْقى في خَاصَّة الإنسان؟ لا ريب أن النَّاس متفاوتون في هذه الحياة بِمَا آتاهم الله ـ تعالى ـ من قُدُرَات وَمَلَكَات وما آتاهم من طاقات متنوعة، فإن كان الإنسان ذا سُلْطَة فهو قادر على تغيير المنكر بيده وفي هذه الحالة يكون لزاماً عليه أن يُغَيّر بيده ولا يكفي أن يَغَيَّره بِما دُون ذلك.
إلا إن كان مِن المُمكن أن يَتَغَيَّر بِمُجَرَّد الدَّعوة باللسان فإنه لا ينتقل إلى استعمال اليد إلا بعد استعمال اللسان لأن الأصل أن يَحْرِص المسلم
(1) رواه مسلم (70).