الفتاوى - العقيدة ج 2
الجزء ٢ · صفحة ٣٦٣الإنسانيات
الجزء الثاني
363
الآخر فلذلك عُدَّ هذا مِن تَغيير المُنكر، كما عدَّ من لوازم الإيمان، ولكن لما كان ذلك أقل درجات التغيير كان هو أضعف الإيمان، والله أعلم.
هل يُمْكِنُ للشَّخص أن يستَعِين بالمَبَادِئ التي جاء بها القرآن دون أن يَجعله في مُقدِّمة كلامه بحيث قد يذكر الآية عَقِبَ ما يُقنِع من يحاوره بِمَسألة ما ويَرَى فِيهِ أنَّه اقتنع على ضَوْءِ الإعجازات العلمية أو أي أثر أيُّ
للقرآن؟
الذي لا يَقْتَنِع بِنَصٌ قُرآني ظَاهِرٍ صريح ليس هو من الإسلام في شيء، فينبغي أن تُعالَجَ عَقِيدَتُه وأن يُجَرَّ إلى الإسلام بالدعوة والإقناع وإقامة الحجة، والله أعلم.
هل الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر مخصوص بالعلماء فقط بحيث يسقط عن بَقِيَّة الناس؟
حُكّاماً
الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر فرضٌ واجب على الجميع ومَحْكُومين رجالاً ونساءً عُلماء وعَوَام فإنهما مِمَّا يَجب على الكُل، فالله
تعالى قال:
وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ وَيُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَوةَ وَيُطِيعُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ أُولَبِكَ سَيَرْحَمُهُمُ اللهُ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ} [التوبة: 71].
فَنَرَى أنَّه عندما وَصَفَ المُؤْمِنِين والمُؤمِنات بما وصفهم به بدأ بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر قبل إقام الصلاة، مع أن إقام الصلاة فرض واجب على القوي والضعيف والحَاكِم والمَحْكُوم والرجل والمرأة والعالم والجاهل فالكُلّ يَجب عليهم أن يُقيموا الصلاة وأن يُؤتوا الزكاة، وكذلك