الفتاوى - العقيدة ج 2
الجزء ٢ · صفحة ٣٦٤364 الفتاوى العقيدة
طاعة الله ورسوله واجبة على الجميع، فكذلك الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، اللذان صُدِّرَ القول بهما قَبْل ذِكْرِ إقام الصلاة وإيتاء الزكاة.
ثُم إِنَّ الله تعالى يُبَيِّن أَنَّ مِيزَة الأمة إِنَّما
عن المنكر فإذا تَخَلَّت ذلك تَخَلَّت عن
هي
الأمر بالمعروف والنهي
عن ميزتها وخصيصتِها، وذلك
عندما قال سبحانه: {كُنتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ
عَنِ الْمُنكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ} [آل عمران: 110].
فقد صَدَّر بِذِكْرِ الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر حتى قبل ذكر الإيمان، ويقول تعالى: ﴿وَلْتَكُن مِّنكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ﴾ [آل عمران: 104] وقوله: {وَلَتَكُن مِّنكُمْ أُمَةٌ) [آل عمران: 104] أَيْ كُونُوا أُمَّة هذا شأنها فإن مِنْ هُنَا لَيْسَت للتبعيض وإِنَّما هي للبيان أي كونوا أُمَّة شأنها أن تأمر بالمعروف وأن تنهي عن المنكر.
فالكُلُّ مُطَالَب بأن يَقُومَ بِهَذَا الفرض وحسبنا أنَّ الله تعالى جَعَل هَذه صفة المؤمنين والمؤمنات: ﴿وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ﴾ [التوبة: 71] وهذه المُوالاة لا تَتِمّ إلا بالأَمْرِ بالمَعْرُوف والنهي عن المنكر وإقام الصلاة وإيتاء الزَّكاة وطَاعة الله ورسوله، والله أعلم.
هل المصلحة باعتُ للحكم أو أَنَّهَا غَايَة؟ إنَّ الله سبحانه لا يُسأَل عمَّا يَفعَل، فهو المُتصرّف في خلقه حسب مشيئَتِه، يَشْرَعُ لَهم ما شاء من الأحكام ويمنعهم مِمَّا يشاء ويُبيح لهم ما يشاء ويَفْرِض عليهم ما يشاء، له الحكم المُطلَق في الخلق، فله الحكم والأمر: ﴿إِنِ الْحُكْمُ إِلَّا لِلَّهِ أَمَرَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ﴾ [يوسف: 40]، وأفعاله سبحانه قد اختلف العلماء فيها هل يُمكن أن تُعلَّل أو لا تُعلَّل: