الفتاوى: العقيدة أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الفتاوى - العقيدة ج 2

الجزء ٢ · صفحة ٣٦٥

الإنسانيات

الجزء الثاني

365

فالذين قالوا بأنَّها لا تُعلَّل نظروا إلى أنَّ العِلة هي منشَأُ الأمر، ولَمَّا كانت كذلك فلا يُمكن أن تكون أفعال الله تعالى ناشِئَةً من شيءٍ له أي تأثير عليه سبحانه، لأن جميع أفعاله إنَّما هي باختياره.

أما الذين قالوا بأنَّها تُعلَّل فإنَّهم نظروا إلى ورود كثير من النصوص الدالة على الربط بين أحكامه ـ تعالى ـ وأفعاله وبين بيان أسباب لها تنزل منزلة العلة مع اعتقاد أن هذه العلل ليست مؤثّرة في نفس الفعل، بل هي لأن جعل الله تعالى الحكم أو الفعل وفق هذا الأمر الذي أراده أن

ذلك

يكون مبنيا على ذلك السبب أو تلك العلة باختياره. فَلَو قُلنا بأنَّ أفعاله لَهَا بَواعث فمعنى ذلك أنَّ هذه البواعث مؤثرة في أفعاله، ولا يُمكن أن يكون هنالك باعث مؤثر على فعل الله تعالى. أما إن قلنا إن غاية هذا الأمر كذا فلا ريب أنَّها تتحقق بسبب الأمر، ولَمَّا كانت تتحقق من الأمر فإنَّ غاية مشروعية الأحكام التي شرعها الله - سبحانه - تحقيق مصالح العباد فضلاً من الله ـ تعالى ـ ونعمة، ولا يرتاب أنَّ العبادات تحقق غايات لها أثر كبير في حياة الناس النفسية والاجتماعية، وقد بين الله تعالى ما تحققه من الغايات في كثير من الآيات كقوله سبحانه:

يَتَأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ} [البقرة: 183]، فقوله: ﴿لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ﴾ أي كُتب عليكم الصيام

من أجل تحقيق هذه الغاية وهي أن تتقوا الله تعالى، وكذلك قوله:

وَأَقِمِ الصَّلَوَةَ إِنَّ الصَّلَوَةَ تَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنكَرِ} [العنكبوت: 45]، فإنَّ الغاية من إقامة الصلاة أنها ناهية عن الفحشاء والمنكر، وكذلك يقول تعالى في الزكاة: