الفتاوى: العقيدة أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الفتاوى - العقيدة ج 2

الجزء ٢ · صفحة ٣٦٦

366 الفتاوى العقيدة

خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهَرُهُمْ وَتُزَكِّيهِم بِهَا} [التوبة: 103]، فالغاية من الزكاة الطهارة والتَّزكية الحاصلة للنفوس بسببها، فهذه الأعمال المشروعة إنَّما شرعت مَقرُونَة بهذه الغايات التي أرادها الله وهي تحقيق المصالح للعباد اءً علمنا هذه المصالح أو لَم نَعْلمها، إذ لا يلزم أن تكون المصالح معلومة وإنما علينا أن نُسلّم لأمر الله، وأن نُدرك أنَّه جل وعلا لا يَأْمُرُنا إلا بِمَا فيه مصلحتنا، ولا ينهانا إلا عما فيه مفسدَتُنا، وإنَّما مصلحتنا في الاستسلام لأمرِ الله والانقياد لِحُكْمِه والإذعان لطاعته؛ والله - تعالى - أعلم.

سوا

ما ضوابط الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وما هي حدوده في العصر؟

تلے

هذا

الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر لا يختلف حكمهما بين عصر وآخر، فأولياء الأمور مطالبون بأن يأمروا بالمعروف وأن ينهوا عن المنكر بما جعل الله - تعالى - بأيديهم من السلطان والنفوذ، ولذلك قرن الله - تعالى - بين الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وبين إقام الصلاة وإيتاء الزكاة حيث قال: ﴿وَلَيَنصُرَنَ اللهُ مَن يَنصُرُهُ إِنَّ اللَّهَ لَقَوِيُّ عَزِيزُ الَّذِينَ إِن مَّكَتَهُمْ فِي الْأَرْضِ أَقَامُوا الصَّلَوةَ وَعَاتَوُا الزَّكَوةَ وَأَمَرُوا بِالْمَعْرُوفِ وَنَهَوْا عَنِ الْمُنكَرِ وَلِلَّهِ عَقِبَةُ الْأُمُورِ﴾ (الحج: 40 - 41)، ووضح ذلك حديث النبي صلى الله عليه وسلم عندما قال: «مَن رأى منكم منكرا فليغيره بيده فإن لم يستطع فبلسانه فإنّ لَم يستطع فبقلبه وذلك أضعف الإيمان) (1)، فالذي مُكِّن له يأمر بيده والذي لَم يُمَكِّن له يأمر بلسانه بقدر مستطاعه، فإن تعذر فعليه أن يغير المنكر بقلبه وأن يأمر بالمعروف بقلبه إن لم يستطع ذلك بيده ولا بلسانه.

(1) رواه مسلم (70).