الفتاوى: العقيدة أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الفتاوى - العقيدة ج 2

الجزء ٢ · صفحة ٣٦٧

الإنسانيات

الجزء الثاني

367

والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر صفة جميع المؤمنين إذ يقول الله تعالى: ﴿وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ﴾ [التوبة: 71] ثم وصفهم بعد ذلك بقوله: ﴿يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ وَيُقِيمُونَ الصَّلَوَةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَوةَ وَيُطِيعُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ﴾ [التوبة: 71] فقدّم الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر حتى على إقام الصلاة وإيتاء الزكاة، ومعنى ذلك أن من خصائص الإيمان الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر.

وكذلك نجد أن الله تعالى نَعَى على بني إسرائيل وبين أنهم استحقوا اللعن بسبب تركهم تغيير المنكر عندما قال عَزَّ من قائل:

لُعِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ بَنِي إِسْرَاءِيلَ عَلَى لِسَانِ دَاوُدَ وَعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ

VA

ذالِكَ بِمَا عَصَوا وَكَانُوا يَعْتَدُونَ كَانُوا لَا يَتَنَاهَوْنَ عَن مُّنكَرٍ فَعَلُوهُ لَبِئْسَ مَا كَانُوا يَفْعَلُونَ} [المائدة: 78 - 79]، كما نجد أن الله تعالى في كتابه يحكي عن لقمان قوله لابنه:

وَأمُرْ بِالْمَعْرُوفِ وَأَنْهَ عَنِ الْمُنكَرِ وَاصْبِرْ عَلَى مَا أَصَابَكَ} [لقمان: 17] فهذا كله مِمَّا يدل على أهمية الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر.

ولكن مهما يكن من أمر فإنَّ الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر بالرّفق وباللطف وبالإقناع مِمَّا يَجب على الداعية ألا يَغفل عنه، فإنَّهما بهذه الوسائل أجدى نفعا وأعمق أثرا، فالله تعالى يقول:

أَدْعُ إِلَى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجَادِلْهُم بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِنَّ رَبِّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِمَن ضَلَّ عَن سَبِيلِهِ، وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ} [النحل: 125]، ويقول تعالى: ﴿وَمَنْ أَحْسَنُ قَوْلًا مِّمَّن دَعَا إِلَى اللَّهِ وَعَمِلَ صَلِحًا وَقَالَ إِنَّنِي مِنَ الْمُسْلِمِينَ﴾ [فصلت: 133، ثم أتبع ذلك قوله: