الفتاوى - العقيدة ج 2
الجزء ٢ · صفحة ٣٦٨368 الفتاوى العقيدة
وَلَا تَسْتَوِي الْحَسَنَةُ وَلَا السَّيِّئَةُ ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ فَإِذَا الَّذِي بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ
عَدَاوَةٌ كَأَنَّهُ وَلِيُّ حَمِيمٌ} [فصلت: 34].
فالإنسان عندما يدفع بالتي هي أحسن ويُقنع من يأمره بالمعروف وينهاه عن المنكر لا ريب أنه يكون لوصيته ولنصحه ولدعوته ولتذكيره أَبْلَغُ الأثر في نفس المدعوين، وكثير من الدعاة ينفرون الناس بأساليبهم الجافة وباستعمال القسوة في دعوتهم إلى الخير، مع أن مهما يكن فإنَّ اللين أجدى نفعاً في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وحسبنا أنَّ الله تعالى أرشد إلى ذلك صَفْوَتَهُ مِن خلقه، فعندما أرسل موسى وهارون إلى فرعون مع قسوته قال: ﴿فَقُولَا لَهُ، قَوْلًا لَّيْنَا لَعَلَهُ يَتَذَكَّرُ أَوْ يَخْشَى﴾ [طه: 44]،
وقد علم الله أنَّه لا يَتَذَكَّر ولا يخشى، ولكن القول اللين هو مئِنَّةُ التذكر
والخشية فلذلك بعث في نفوسهم رجاء تذكره وخشيته بقوله: لَعَلَّهُ يَتَذَكَّرُ أَوْ يَخشَى أي قولا له ذلك وأنتما ترجوان أن يتذكر أو يخشى، فهذا الأسلوب مِمَّا ينبغي للناس جميعاً ألا يَعْزُبَ عَنهم، والله أعلم.
يقول النبي صلى الله عليه وسلم: «مَن رأى منكم منكرا فليغيره بيده فإن لم يستطع فبلسانه فإن لم يستطع فبقلبه» (1) ما فائدة تغيير المنكر بالقلب بالنسبة للمسلم؟ ومتى يكون ذلك؟
يكون ذلك ـ كما قال النبي صلى الله عليه وسلم ـ حينما يتعذر التغيير باليد أو باللسان: من رأى منكم منكرا فليغيره بيده فإن لم يستطع فبلسانه فإن لم يستطع فبقلبه .. »، أي إن عجز وخشي على جسمه أو عرضه أو شرفه لو أنه بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وخشي الفتنة من ذلك، كتألب الناس
(1) رواه مسلم (70).
جهر