الفتاوى: العقيدة أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الفتاوى - العقيدة ج 2

الجزء ٢ · صفحة ٣٧٠

370 الفتاوى العقيدة

بالترويج للخرافة وإنَّما تكون بالصدق وكلمة الحق، والداعية إلى الله يَجب عليه أن يكون موضوعياً جاداً فيما يقول، صادقاً في كل ما يُبَلِّغ، حتى لا يُعْثَر عليه أنَّه كَذَب قط، فإن الكذب يؤدي إلى أن يَهْزَأَ الناس به ويسخَرُوا حتى مِن دعوته ولا يَثِقُوا بشيء مِما يَصْدُرُ عنه، والله أعلم.

الآية الكريمة: كُنتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ} [آل عمران: 110].

مع

أن

قدمت الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر على الإيمان بالله، الإيمان بالله مقدم، فلا بد أن يكون الأمر بالمعروف الناهي عن المنكر مؤمناً، لأنه إذا لم يكن مؤمناً بالله، فأمره بالمعروف ونهيه عن المنكر لا يجديان شيئاً؟

إن تقديم الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر على الإيمان بالله تعالى

لأمرين: أولهما: أن الإيمان بالله الا الله أمر مُشترك بين جميع الأمم، فكل أمة من الأمم بعث إليها نبي واتبعت ذلك النبي إنما كانت تؤمن بالله، فما من أمة بعث إليها نبي وصدقت ذلك النبي إلا كانت مؤمنة به وإلا كانت مقطوعة عن الوصل بحبل ذلك النبي، بينما الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ليست الأمم فيهما على قدر واحد، وإن من خصوصيات هذه الأمة أن يكون كل فرد من أفرادها مطالبا بهذا الحق كمطالبته بأن يؤمن بالله، وهذا أن الأولين ما كانوا يأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر، ولكن

يرجع إلى عموم

الأمة أما هذه الأمة فكل فرد من أفرادها عليه

لا يعني قيامهم بذلك أن يوطن نفسه بالقيام بذلك في محيطه الذي يعيش فيه ويتحرك في أنحائه،

لذلك كانت هذه الأمة مميزة بهذا كما هو واضح في قوله تعالى: