الفتاوى: العقيدة أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الفتاوى - العقيدة ج 2

الجزء ٢ · صفحة ٣٧١

الإنسانيات

الجزء الثاني

371

كُنتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ} آل عمران: 110] وقد دل على وجوبهما على أفراد الأمة قوله: ﴿وَلْتَكُن مِّنكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ وَأُوْلَبِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ﴾ [آل عمران: 104] فإن «من» هنا ليست للتبعيض وإنما هي للبيان، ومعنى ذلك كونوا أمة هذا شأنها، ويؤكد هذه الدلالة اختتام الآية الكريمة بقوله: وَأَوَلَيكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ} [آل عمران: 104] حيث حصر الفلاح في هؤلاء بتعريف المسند والمسند إليه وتوسيط ضمير الفصل بينهما، وكل فرد من هذه الأمة مطالب بأن يكون من أتباع النبي صلى الله عليه وسلم، وسبيله وسبيل أتباعه مرسومة في القرآن الكريم في قوله تعالى: ﴿قُلْ هَذِهِ سَبِيلِي أَدْعُوا إِلَى اللَّهِ عَلَى بَصِيرَةٍ أَنَا وَمَنِ اتَّبَعَنِي﴾ [يوسف: 108]، فالدعوة إلى الله له أمر بعث به النبي صلى الله عليه وسلم وخُوطب به كل واحد من أتباعه، وقد قال الرسول ـ عليه أفضل الصلاة والسلام: «من رأى منكم منكراً فليغيره بيده، فإن لم يستطع فبلسانه، فإن لم يستطع فبقلبه وذلك أضعف الإيمان، فكل واحد مطالب بأن يأمر بالمعروف وينهى عن المنكر حسب ما يستطيع، وليس لأحد أن يتخلى عن هذا الواجب، ويبدأ الإنسان في ذلك بنفسه فيأمرها بالمعروف وينهاها عن المنكر، ثم يثني بعد ذلك بأقرب الأقربين إليه، وهم أولاده وأهله في بيته يدعوهم إلى الخير ويأمرهم بالمعروف وينهاهم عن المنكر، لهذا كله قدم ذكر الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر على الإيمان، لأنهما الأمران اللذان تميزت بهما هذه الأمة عن غيرها من الأمم بحيث كان جميع وحدانها مطالبين بهما.

ثانيهما: أن الإيمان قد رسخ في قلوب المؤمنين وهم يعرفون أهميته، فهم جميعا يُدركون أن الأعمال سواء كانت بدنية أو مالية، لا تُعدُّ

جميع