الفتاوى - العقيدة ج 1
الجزء ١ · صفحة ٨٢82 الفتاوى العقيدة
ما فيه مَقْنَع لمن كان له قلب أو ألقى السمع وهو شهيد فإن قطعة من قماش تعلّق فيكون لها شأن عند الناس بسبب أنَّها عَلَم دولةٍ مِن الدول، وأصحاب تلك الدولة يحرصون على ألا تُمَسَّ بسوء مع أنَّها مجرد خِرْقَة ليست لَها مِيزَة دون غيرها من الخرق، ولكن صارت رمزا لتلك
الدولة.
قط
فالكعبة البيت الحرام إنَّما هي رمز لامتثال دين الله والانصياع لأمره، وهنالك تلتقي وفود الله تعالى التي تأتي من بقاع الأرض، كما قال سبحانه لِيَشْهَدُوا مَنَفِعَ لَهُمْ} [الحج: 28] ومن بين هذه المنافع ما يحصل ما 28] بينهم من التعارف والتآلف والانسجام والتعاون على البر والتقوى، فإنّ وفود الحق سبحانه تأتي من بقاع الأرض إلى تلكم الأماكن المقدسة على اختلاف أحوالِها وَهُم كلهم يؤمون تلكم الكعبة ويُردّدون شعارا واحدا قائلين جميعا لبيك اللهم لبيك لبيك لا شريك لك لبيك إن الحمد والنعمة لك والملك لا شريك»، والكل - أيضاً - يَتَجَرَّد في ثوبين مع ما يكون بينهم من التمايز في لباسهم العادي، ومع هذا ـ أيضاً ـ يحصل تلاقي ـ أصحاب المهارات وأصحاب الخبرات على اختلاف أنواعها، وفي هذا ما يَجعلُهم يتعارفون ويبحثون قضاياهم ومشكلاتهم المتنوعة، ويعطون الحلول فييتحقق التعاون على البر والتقوى بمشيئة الله وينطلقون من هنالك بعد أخذ كلّ واحدٍ منهم شحْنَة إيمانية في نفسه، يتمكن من خلالها من شق طريق الخير داعيا إلى الله تعالى مُمْتَثِلا لأمره متجردا من جميع ما يعوقه عن السعي إلى الخير والدعوة إليه، فهذا كله من حكمة مشروعية الحج، كما قال سبحانه:
لِيَشْهَدُوا مَنَفِعَ لَهُمْ وَيَذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ فِي أَيَّامٍ مَّعْلُومَةٍ عَلَى مَا رَزَقَهُم
مِنْ بَهِيمَةِ الْأَنْعَمِ} [الحج: 28] والله أعلم.