الفتاوى - العقيدة ج 2
الجزء ٢ · صفحة ٣٧٣الإنسانيات
الجزء الثاني
373
لم يستطع فَبِلِسَانِه فإن لم يستطع فَبِقَلْبِه وذلك أَضْعَف الإيمان)، والله تعالى أمر هذه الأمة أن تكون أُمة أمر بالمعروف ونهي عن المنكر وذلك عِندما قال: ﴿وَلْتَكُن مِّنكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ وَأُولَيكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ﴾ [آل عمران: 104]، وقال: {كُنتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ
تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ} [آل عمران: 110].
هذا والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر في الأمر الذي لا خلاف فيه هو واجب على أي أحدٍ إن كان قادِراً، وإن لم يستطع أن يُغيّر بيده فليُغَيّر بلسانه، وإن لم يستطع أن يُغيّر بلسانه فلْيُغيّر بِقَلبه، فإنَّ ذلك واجب على الناس جميعا وإلا كانوا شركاء في المنكر وكانوا كما قال الله - تعالى - في بني إسرائيل: لعِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ بَنِي إِسْرَاءِيلَ عَلَى لِسَانِ دَاوُدَ وَعِيسَى ابْنِ مَرْيَةً ذَلِكَ بِمَا عَصَوا وَكَانُوا يَعْتَدُونَ كَانُوا لَا يَتَنَاهَوْنَ عَن مُّنكَرٍ فَعَلُوهُ لَبِئْسَ مَا كَانُوا يَفْعَلُونَ} [المائدة: 78 - 79]
وبَيَّن سبحانه عَاقِبَة الأمر والنهي وعاقبة ارتكاب المحارم عندما قال سبحانه: {وَسَئَلْهُمْ عَنِ الْقَرْيَةِ الَّتِي كَانَتْ حَاضِرَةَ الْبَحْرِ إِذْ يَعْدُونَ فِي السَّبْتِ إِذْ تَأْتِيهِمْ حِيتَانُهُمْ يَوْمَ سَبْتِهِمْ شُرَعًا وَيَوْمَ لَا يَسْبِتُونَ لَا تَأْتِيهِمْ كَذَلِكَ نَبْلُوهُم بِمَا كَانُوا يَفْسُقُونَ وَإِذْ قَالَتْ أُمَّةٌ مِّنْهُمْ لِمَ يَعِظُونَ قَوْمًا اللَّهُ
(163)
(164)
مُهْلِكُهُمْ أَوْ مُعَذِّبُهُمْ عَذَابًا شَدِيدًا قَالُوا مَعْذِرَةٌ إِلَى رَبِّكُمْ وَلَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ فَلَمَّا نَسُوا مَا ذُكِرُوا بِهِ أَنجَيْنَا الَّذِينَ يَنْهَوْنَ عَنِ السُّوءِ وَأَخَذْنَا الَّذِينَ ظَلَمُوا بِعَذَابٍ بَعِيسٍ بِمَا كَانُوا يَفْسُقُونَ} [الأعراف: 163 - 165]، فكانت عاقبة تزكِ الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر أنَّ أُخِذُوا بِعذاب بَئِيس وهو يَشْمَلُ الفريقين جَمِيعا من ارتكب المنكر ومن لم ينه عنه.
(1) رواه مسلم (70).