الفتاوى - العقيدة ج 2
الجزء ٢ · صفحة ٣٧٤374 الفتاوى العقيدة
وأَمَّا ما كان مُخَتَلَفا فيه فإن كانت المسألة مسألة رأي، ولم يكن هذا الاختلاف في أمرٍ من أمور الدين، وكان الذي ارتكب ماهو مَمْنُوعٌ في رأي المُبْصِر له ـ أو في رَأي الحاضر عنده - يَرَى أنَّ ذلك غير ممنوع في اجْتِهَاد هذا المرتكب بنفسه أو في اجتهاد من يُقلّده إن كان من أهل التقليد، فإنَّه في هذه الحالة يسوغ لمن رآه أن يتركه وشأنه فإنه لا حَرَجَ عليه في ذلك؛ والله ـ تعالى ـ أعلم.
هي
لكن كيف يعرف المُقلّد أنَّها مِن مسائل الدين أو من مسائل الرأي؟ يستطيع أن يسأل أهل العلم عن هذه المسائل ويُمَيِّزَ بَيْنَها، والله أعلم.
وهي
أنا من ولاة أمور مُجْتَمع انتشرت فيه بعض البدع المخالفة للسنة من المسائل الفرعية في الدين هل يجوز لي التدرج في اجتثاث تلك البدع، وأثناء ذلكم التَّدرج أتبع بعض الأقوال المرجوحة كي لا أنفُرَهم حتى نتخلص من تلكم البدع؟
الداعية عليه أن يكون كالطبيب والدَّعْوَة إِنَّما هي بالحكمة والموعظة الحسنة والمجادلة بالتي هي أحسن، والإنسان عله أن ينظر فإن بعض البدع تكون بدعا خطيرة جدا ربَّمَا تُزَلْزِل العقيدة وتُؤَثّر عليها، وبعضها أهون من ذلك، فلينظر الإنسان في ذلك فإن كان يَتَمَكَّن من قطع دابر البدعة بسرعة فعليه ألا يتردد في ذلك، وإن كان لا يتمكن فإنّ الله تعالى لَم يُكَلِّفه عسيرا، وإنَّما كَلَّفَه يَسِيراً يقول الله لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا} [البقرة: 286]، ويقول: لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا مَا آتَنَهَا} [الطلاق: 7] فعليه أن يسعى في دفع البدع بقدر مستطاعه مع مراعاة الحكمة في ذلك؛ والله - تعالى - أعلم.