الفتاوى - العقيدة ج 2
الجزء ٢ · صفحة ٣٧٥الإنسانيات
الجزء الثاني
375
المذاهب الإسلامية
إنني لا أشك في جهودكم في سبيل تحقيق الوحدة الإسلامية ولكن ما هو شكل الوحدة التي من الممكن أن تَجْمَع المسلمين على اختلاف مذاهبهم، أي هل يتَّفق الجميع على مذهب واحد؟ وهذا من المستحيلات، أم أنَّ هذه الوحدة لا يُشْتَرط فيها أن يجتمع الجميع على مذهب واحد، وإذا كان لا يُشترط ذلك فكيف يمكن أن يتَّحِد اثنان والأول يتَبَرَّأ من الثاني والعكس بسبب اختلافهم في بعض الأصول، أم أن البَرَاءَة لا تَتَنَافَى مع الوحدة، والسؤال: كيف نُوَفِّق بين البَرَاءَةِ والوِحْدَة في نفس الوقت؟
إنَّ الأمة الإسلامية بِيَدِهَا ما يَجْمَع شَمْلَهَا ويَنْتَزِعَ خِلافَهَا ويُمْلِي عليها
الوفاق والانسجام فيما بينها فكِتَاب الله داعيها إلى الوحدة.
ومن فضل الله - تعالى - على هذه الأمة أنَّها لم تختلف في كتاب ربِّها قط، فإنَّها مُجْمِعَة عليه من أوله إلى آخره أنَّه كلام الله، وأنَّه لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه تنزيل من حكيم حميد، وهذا مما يسهل الوحدة فيما بينها، لأن الله - سبحانه - جعل لَها مَخلصاً من الخلاف والشقاق عندما تعود ـ إلى هذا الكتاب العزيز، وتعود إلى الثابت المتَّفَق عليه من السنة النبوية على
222111
صاحبها أفضل الصلاة والسلام، فقد قال - تعالى -: ﴿فَإِن تَنتَزَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ إِن كُنتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلًا﴾ [النساء: 59]. فالأمَّة مُطَالَبَة أن لا تَتَعَصَّبَ لآراء عُلَمَائِها، وأن لا تَجْعَل هذه الآراء فوق كتاب الله وفَوْقَ كلام رسول الله، وقد أَجَادَ الإمام السالمي الا عندما قال: ولا تُنَاظِر بكتاب الله ولا كلام المصطفى الأواه مَعْنَاه لا تجعل له نَظِيرا ولو يكون عالماً خبيرا