الفتاوى: العقيدة أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الفتاوى - العقيدة ج 2

الجزء ٢ · صفحة ٣٧٧

الإنسانيات

الجزء الثاني

377

الذي يفعل في خلقه ما يريد، له الملك وله الحمد، لا أوّل لأوَّلِيَّته ولا آخر

لآخِرِيَّتِه.

كذلك إذا جئنا إلى الإيمان بملائكته وبكتبه وبرسله وباليوم الآخر نجد أنَّ هذه الأركان لا خلاف بين الأمة فيها.

نعم هناك بعض الاختلاف في جزئيات تتعلق بتفسير الأمور التي تعود إلى الإيمان بالله، وذلك كالإختلاف في تفسير صفات الله تعالى، وكذلك إذا جئنا إلى المعاد قد يكون هنالك بعض الاختلاف في جزئيات تتعلق بالوعد أو بالوَعِيد لا في أصل الوعد والوعيد.

كذلك ـ أيضاً ـ إذا نظرنا إلى الإيمان بالكُتُب فإِنَّ الجميع مُجْمِعُون على كُتب الله بأنَّها حَق مِن عند الله، وَأنَّ الذي بقي منها لم تصل إليه يَدُ التَّحْرِيف والتبديل هو القرآن الكريم، فهو من ألفه إلى يائه، من أول الفاتحة إلى آخر الناس كلام الله - سبحانه ـ الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا مِنْ خَلْفَه.

وكذلك بالنسبة إلى الرسل، فالكُل مؤمنون بعضمة الرسل وفضلهم وقدرهم وعُلُوّ شأنهم، ومؤمنون بالرُّسُل المنصوص عليهم، وبأنَّ وراء هؤلاء المنصوص عليهم رُسُلاً أيضاً لَم يُنَصَّ عليهم، نؤمن بهم إجمالاً.

كذلك إذا جئنا إلى اتباع الرسول الخاتم الله فالكل مؤمن بوجوب اتباعه وأنه هو إمام الأمة الذي يجب أن تَتَّبِعَه في كل تَصَرُّف من تصرفاته إلا ما دَلَّ الدليل على خُصُوصِيته به فضلاً عن أوامره التي يأمر بها الأُمَّة، فلا مجال لمخالَفَة: أمره: ﴿وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنِ وَلَا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْرًا أَن يَكُونَ لَهُمُ الخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ وَمَن يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ ضَلَّ ضَلَالًا مُّبِينًا﴾

[الأحزاب: 36].