الفتاوى: العقيدة أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الفتاوى - العقيدة ج 2

الجزء ٢ · صفحة ٣٧٨

378 الفتاوى العقيدة

أما الركن السادس وهو الإيمان بقضاء الله وقدره فهناك بعض الاختلاف الذي وَقَعَت فيه الأمة فيما يَتَعَلَّقُ بِهَذَا الرُّكن، هل يجب الإيمان بقضاء الله وقدره في كل ما يَجري مِن تَصَرُّفَات الإنسان وأفعاله الاختيارية، أو أنَّ هذه الأفعال لا ترجع إلى قضاء الله وقدره وإنما ترجع إلى إرادة الإنسان، فمعتقدنا ومعتقد جمهور الأمة أن الإنسان لا يستقل وحده بإيجاد أفعاله وإنما له منها جانب الكسب أما خلقها فمن الله تعالى، وذهب فريق إلى أن فعل الإنسان لا يعود إلى قضاء الله وقدره وأنه مستقل بإيجاده من غير أن تتدخل إرادة الله في ذلك، وهو الذي قالته المعتزلة وتابعهم عليه الشيعة الزيدية والإمامية.

أما الأركان الخمسة الأخرى فهي مُتَّفَقٌ عليها ما بين الأمة من حيث كُلياتها، وإنَّما الاختلاف في بعض جزئياتها.

فلما كان الأمر كذلك فمن السهل أن تَلْتَقِي هذه الأمة على هذه الكليات ومن السهل أن تُناقش الجزئيات التي وقع فيها الاختلاف على ضوء كتاب الله والثابت من سُنَّة رسول الله صلى الله عليه وسلم.

وعندما تلتقي الأمة على هذين الأضلين، وتستمد منهما تصوراتها

لا يكون هنالك خلاف فيما بينها.

ومع

التي

هذا كله فإن هذه الأمة تَجْمَعُها قِبْلة واحدة في صلاتها، وهي يَحُجُون إليها جميعاً، فلا خلاف في مناسك الحج والمشاعر المقدسة التي يجب على الأمَّة أن تُحَافِظ على قُدسِيَّتِها، وهو مما يقرب الشقة بينها، وإِنَّمَا وُجِدَت عُقَد نفسية هي التي بَاعَدَت الشقة بين هذه الأمة وفصلت بعضها عن بعض. على أنه مهما كان من الاختلاف فإن الأصل الذي يجب أن تلتقي عليه