الفتاوى - العقيدة ج 2
الجزء ٢ · صفحة ٣٧٩الإنسانيات
الجزء الثاني
379
الأمة جميعا وأن يكون نظر بعضهم إلى بعض مبنيا عليه هو كما قال الإمام
السالمي:
ونحن لا نطالب العباد فوق شهادَتَيْهم اعتقادا فمن أتى بالجملتين قلنا إخواننا وبالحقوق قمنا إلا إذا مَا أَظْهَرُوا ضَلالا محالا واعتقدوا في دينهم
قُمنا نُبَيِّنَ الصواب لَهمُ ونَحْسِبَن ذلك من حقهم فما رأيته من التحرير في كتب التوحيد والتقرير حَل مسائل وردُّ شُبَهِ جاء بها مَن ضَلَّ للمُنْتَبِهِ قُمْنَا نَردها وتُبْدِي الحقا بِجهدِنَا كي لا يضل الخلقا لو سَكَنُوا عَنَّا سَكَتْنَا عنهم ونَكْتَفي منهم بأن يُسَلِّمُوا فهذا الأصل لو أَخَذَ به جميع المسلمين في الأرض وجعلوا كُل مَن أتى بالشهادتين ممن تجب له حقوق الأُخُوَّة الإسلامية إلا إذا نقض هاتين الشهادتين بإنكار ما عُلِمَ مِن الدِّين بالضرورة سواءً كان متأوّلاً أو غير متأوّل
في إنكاره لذلك لو أخذت الأمة بهذا لكان من السهل الوفاق فيما بينها. ومهما يكن هنالك من مواقف تتعلق بالخلاف في تلكم الأمور التي أشرنا إليها فإننا نقول بأنَّ هذه المواقف لا تتنافى مع الدعوة إلى التسامح، وبَسْطِ هذه القضايا الخلافية على بساط البحث والمناقشة من غَيْرِ تَشَنُّج ولا انفعال، وإنَّما يَجب أن تكون النّيات خالصة، والطَّوَايَا صافية، والقلوب طاهرة، والعمل خالصاً لله تعالى لا يُراد به إلا وجهه، ويسعى الكل إلى جَمْعِ الشمل ورَأْبِ الصَّدْع ولَمَّ الشَّعْث وجمع هذا الشَّتَات تحت مِظَلَّة القرآن ومِظَلَّة السُّنَّة النبوية على صاحبها أفضل الصلاة والسلام، والله أعلم.