الفتاوى: العقيدة أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الفتاوى - العقيدة ج 2

الجزء ٢ · صفحة ٣٨١

الإنسانيات

الجزء الثاني

381

العقلاء بهذا القرآن الكريم، فالعقل وسيلة لاستلهام كثير من الحقائق، وفهم كثير من مقاصد الشرع في خطابه، والله أعلم.

لقد قلت بأن المدرسة الإصلاحية جاءت في مصر لمحاربة البدع والخرافات، وكان الزعيم هو جمال الدين الأفغاني ومع سفره تبنى ذلك محمد عبده، فهل كان جمال الدين هو أساس فكرة محاربة البدع والخرافات، أم أنها فكرة محمد بن عبد الوهاب التي انتقلت إلى مصر؟ الذي أقوله الآن أنَّ جمال الدين الأفغاني هو شخصية غامضة. لأنني كنت أعتقد بأن هذا الرجل مصلح - وهو أرسى دعائم مدرسة الإصلاح، ولا يُشك في أنه قام بدور إصلاحي عندما كان في مصر - لكن تصرفاته كانت تصرفات غريبة من نوعها - وذلك بعدما خرج من مصر ـ، لأنه أحياناً ـ حسب ما قرأت في تاريخه الذي كتب بأقلام الأفغان أنفسهم ـ يريد أن يرتبط بالإنجليز لمحاربة الروس القياصرة، وتارة يتصرف خلاف ذلك ـ عندما ييأس من جدوى ذلك ـ أي يسعى للإرتباط بالروس من أجل محاربة الإنجليز، فتبين بذلك أنه كان متذبذباً غير مستقر على فكر معين، وعلى منهاج معين، أما بالنسبة إلى الفكرة الوهابية، فما أظن أنها في عهد الشيخ محمد بن عبد

بهم

الوهاب وصلت إلى مصر والوهابية وإن كانوا هم ضد تعظيم المقابر وتقديسها وتقديم النذور والقرابين إليها، ولكن هذه الدعوة غير خاصة وإنما جاء بها الإسلام من أول الأمر ونادى بها المصلحون قبل الشيخ محمد بن عبد الوهاب، ولكن كثيراً ما يبعدون عن الإسلام بوقوعهم تحت تأثير الخرافات التي يعيشون في أجوائها والأوهام التي تسيطر على أذهانهم، فيذهبون لطلب الشفاء من قبر أو من عين أو من الأشجار والأحجار، وإلا فالمسلمون من أول الأمر كلهم يحاربون هذه الفكرة على أن الدعوة الوهابية