الفتاوى: العقيدة أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الفتاوى - العقيدة ج 2

الجزء ٢ · صفحة ٣٨٤

384 الفتاوى العقيدة

هل الإباضية فرقة من الخوارج؟

الخوارج هم طائفة من الأمة أفرطت في المبدأ والتطبيق فحكمت بالكفر المخرج من الملة على كل عاص وكفَّرتْ كل من لم يوافقها على هذا الحكم فأشهرت السيف في وجوه المسلمين واستباحت سبي ذراريهم وغنم أموالهم كما استباحت سفك دمائهم وذلك أبعد ما يكون عن مبدأ الإباضية وسلوكهم أما من حيث المبدأ فهذا الذي يقوله أحد أئمتهم - وهو أبو حمزة المختار بن عوف السليمي العماني المشهور بأبي حمزة الشاري الذي استشهد رحمةالله في أواخر عهود بني أمية - قال: الناس منا ونحن منهم إلا ثلاثة مشركاً بالله عابد وثن أو كافراً من أهل الكتاب أو إماماً جائراً).

ويقول أحد أئمتهم المتأخرين - وهو الإمام نور الدين عبد الله بن حميد السالمي رحم الله المتوفى عام 1332 هـ.

دم

ونحن لا نطالب العبادا فوق شهادتيهم اعتقادا فمن أتى بالجملتين قلنا إخواننا وبالحقوق قمنا .. إلخ (2) وأما من حيث التطبيق فإنهم لم يقدموا على سفك أحد من الأمة إلّا أن يبغى في الأرض فساداً ولم تُجدِ فيه موعظة ولم يثمر فيه نصح وفي هذه الحالة لا يقدمون على إيذاء أحدٍ من أهله أو ذريته ولا إلى أخذ شيء من ماله والشواهد في التأريخ على ذلك قائمة فأين هذا السلوك من سلوك الخوارج في حروبهم مع الآخرين؟ بل أينه من سلوك سائر الطوائف في حروبها مع بعضها البعض ومع الإباضية الذين هم أعف الناس عن أموال الناس في السلم والحرب؟ وقد تبرأ الإباضية قديماً وحديثاً من صنيع الخوارج وعدوه

(1) انظر العقد الفريد لابن عبد ربه الأندلسي؛ ج 3 ص 296 دار مكتبة الهلال.

(2) كشف الحقيقة.