الفتاوى - العقيدة ج 2
الجزء ٢ · صفحة ٣٨٦386 الفتاوى العقيدة
هل الإباضية مذهب سني؟
إن كان المراد بالسني النسبة إلى سنة النبي صلى الله عليه وسلم فنعم وألف نعم ولا يوجد على ظهر الأرض من هو أكثر تمسكاً من الإباضية بسنة
صل الله
النبي صلى الله عليه وسلم وأشد تفانياً في إحيائها كما لا يوجد من هو أكثر التزاماً منهم بكتاب الله وبهدي السلف الصالح من الصحابة والتابعين ولعلك من خلال ممارستك لهم تعرف ذلك بما تلمسه فيهم من صدق وأمانة وتقوى وورع، هذا من حيث عمومهم ولا ينافي ذلك أن يوجد فيهم شواذ غير ملتزمين. وإن كان المراد بالسُّنَّة شيئاً آخر فلا ينبغي الحكم فيه إلّا بعد تصوره فقد شاع في أوساط أمية قبل عمر بن العزيز لعل الله أن لعن الإمام على بن أبي طالب كرم الله وجهه سنة وكان ينشأ عليها الصغير ويموت عليها الكبير عمر وكان أول من دعاه إلى إماتتها الوفد الإباضي الذي تكون من جعفر بن السماك العبدي وسالم بن ذكوان الهلالي وحتات بن كاتب وحيان الأعرج وأبي الحر علي بن الحصين والمعتمر بن عمارة فمثل هذه السُّنة يبرأ الإباضية إلى الله منها ولا يرضون أن ينسبوا إليها إذ لم يكونوا منها في قبيل ولا دبير.
حتى
أماتها
بني
هذا وأما ما شاع في أوساط حيكم من أن الإباضية فرقة ضالة وأنهم من الخوارج وأن جابر بن زيد زيف غير موجود في التأريخ فمنشؤه أمران الجهل والتعصب وهما داء الأمة العضال ومحنتها الكبرى، فالهدى والضلال لا يقاسان بأقوال البشر وإنما يميز بينهما بموازين الحق التي أنزلها الله في كتابه وبينها رسوله وقد أمرنا الله ولا بالاحتكام إليهما عند التنازع والاختلاف حيث قال فَإِن تَنَزَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ إِن كُنتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلًا} [النساء: 59] وما أبردها على كبدي وكبد