الفتاوى - العقيدة ج 2
الجزء ٢ · صفحة ٣٨٧الإنسانيات
الجزء الثاني
387
كل إباضي وكل منصف من الأمة أن يحتكم الإباضية وخصومهم إلى الكتاب العزيز والسُّنَّة الصحيحة الثابتة ليتبين المبطل من المحق ويتميز المخطئ من المصيب وقد طالبت بهذا أحد (1) الذين تسرعوا إلى الحكم على الإباضية بالضلال والكفر فما كان من قبله إلّا الرفض والإعراض وهو إن دلّ على شيء فإنما يدل على الإفلاس من الحجة والعجز عن المناظرة. ودعوى أن جابر بن زيد الله لا وجود له في التأريخ لا تدل إلا على جهل فاضح وحماقة مخزية فإن جابراً أشهر من نار على علم وناهيك أن معظم أئمة الحديث أخرجوا رواياته ومن بينهم البخاري ومسلم وأبو داود والترمذي وابن ماجة والنسائي والطبراني والدارقطني وقد ترجم له في كتب الرجال ومن بين الذين ترجموا له النووي في التهذيب وابن حجر في تهذيب التهذيب وابن سعد في الطبقات وغير هؤلاء كثير والكل مجمعون على أنه في مقدمة التابعين رواية ودراية وثقة وضبطاً وقد نص على إباضيته كثير منهم يحيى بن معين كما في تهذيب التهذيب للحافظ ابن حجر وأرجو أن تصلك مع هذه الرسالة مجموعة
من الكتب والأشرطة سترى فيها الحق رأي العين إن شاء الله، والله أعلم.
قال الدكتور فهد الرومي في كتابه اتجاهات التفسير في القرن الرابع عشر» ج 1، ص 355: إذا كان الإباضية يعدون من الكبائر الإصرار على ترك السُّنَّة كإحفاء الشارب وجعل طرف العمامة تحت الحلق بلا استخفاف بهذه يعدون هذا كفر نفاق (ومرجعه تفسير هميان الزادج ج 1، ص (21) ثم يحكمون على من كفر كفر نفاق أن الله لا يغفر له، وأنه خالد في النار، ولا يشفع له أبداً، فإن هذا وحده كافٍ على بطلان مذهبهم وانحراف
السنة
(1) قد طالب سماحة الشيخ بهذا ابن باز مفتي الديار السعودية السابق إلا أنه رفض ذلك متعللا بأن في ذلك إشاعة للبدعة وقد رد عليه سماحته في شريط متداول بين الخاص والعام.