الفتاوى - العقيدة ج 2
الجزء ٢ · صفحة ٣٩٥الإنسانيات
الجزء الثاني
395
يمتحن ويسأل ماذا يعتقد وماذا يعبد وأين يتجه فتمكن المقارنة من خلال هذه الأقوال المحكية، ويعرف من خلال ما يخبر به عن نفسه أنه صابئ أو لا، والله أعلم.
هل للصابئين وجود في زماننا هذا، فإن كان لهم وجود فأين؟ نعم، لهم وجود، وقد اطلعت على استطلاع عن الصابئين في إحدى الصحف قبل عقود من السنين وهؤلاء هم صابئة العراق، ولكن يقال إن عددهم قليل جداً يتراوح بين عشرة آلاف وخمسة عشر ألفاً وتوجد أيضاً صائبة بحران من بلاد الشام، والله أعلم.
هل يسع جهل أحكام الملل الست لمن قامت عليه حجتها؟ من عرف هذه الملل واطلع على أحكامها وقامت عليه حجتها فلا يعذر إذا جهل ذلك، إذ لا يرجع أحد من العلم إلى الجهل، ولا من اليقين إلى الشك والله أعلم.
ألا يمكن الجمع بين الأقوال المتعددة في الصابئة ونقول إن من هذه الطائفة من آمن ووحد ومنها من أشرك وعبد غير الله تعالى، ويمكن أن نلمس ذلك من قوله تعالى: {إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَالَّذِينَ هَادُوا وَالصَّثِينَ وَالنَّصَرَى وَالْمَجُوسَ وَالَّذِينَ أَشْرَكُوا إِنَّ اللَّهَ يَفْصِلُ بَيْنَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ)
[الحج: 17]؟
يحتمل، ولكن كيف يقال إن منهم مجوساً ومنهم أهل كتاب ومنهم من يعبد الملائكة ومنهم من يعبد الكواكب … إلى آخر تلك الأقوال الغريبة ومنهم من يقول إن قبلتهم إلى القطب الشمالي فهذه أقوال متضاربة
والله أعلم.