الفتاوى - العقيدة ج 2
الجزء ٢ · صفحة ٣٩٩الإنسانيات
الجزء الثاني
399
هل يجوز استجلاب الأيدي العاملة من المشركين؟ نحن نأسف كثيراً أن الغيرة الإيمانية انطفأت شعلتها في قلوب المؤمنين، ومن أجل ذلك صاروا لا يفرقون بين المسلم وغيره، فيستوردون الأيدي العاملة التي لا تجر على البلاد الإسلامية إلا الوباء والوبال، ولا تنشر في أوساط المسلمين إلا الفساد والإلحاد ـ والعياذ بالله ـ، مع أن هؤلاء يرجعون إلى منظمات كفرية من شأنها محاربة الإسلام والمسلمين، وقد عرف عنهم أن سعيهم إنما هو لتدمير عقيدة المسلمين وللقضاء على كيانهم وهم يسخرون ما يجمعونه من بلاد الإسلام لأجل محاربة الإسلام في بلاد الإسلام وفي غير بلاد الإسلام، فعندما يرجعون إلى بلادهم يضايقون المسلمين هناك، ويحاربونهم بهذه الأموال التي يجمعونها ويستخرجونها من أيدي المسلمين في بلاد المسلمين، فالقضية ليست قضية هيئة، على أن وجودهم وكثرتهم في بلاد الإسلام قد يؤدي إلى مضار تعرفونها، وهذه الأمور يجب التنبه والتفطن لها، وخصوصاً في جزيرة العرب التي قال فيها الرسول صلى الله عليه وسلم: لئن بقيت لأخرجن اليهود والنصارى من جزيرة العرب حتى لا أدع فيها إلا مسلما» (1) وقال الله: «أخرجوا اليهود والنصارى من جزيرة العرب» (2)، وقال: «لا يجتمع بجزيرة العرب دينان» (3)، فالواجب على المسلمين التنبه لذلك والله أعلم.
في قوله تعالى: (إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ فَلَا يَقْرَبُوا الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ بَعْدَ
(1) رواه مسلم (3313).
(2) رواه البخاري (2825) ومسلم (3089) بلفظ (أخرجوا المشركين من جزيرة العرب) ورواه أحمد (1691) بلفظ (أخرجوا يهود أهل الحجاز وأهل نجران).
(3) رواه البيهقي (11409).