الفتاوى: العقيدة أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الفتاوى - العقيدة ج 2

الجزء ٢ · صفحة ٤٠٠

الفتاوى العقيدة

عَامِهِمْ هَذَا} [التوبة: 28] ألا يمكن أن يقال إنها ناسخة، فالذي يظهر منها أنها نزلت بعد عام الفتح وذلك لقوله {بَعْدَ عَامِهِمْ هَذَا [التوبة: 28 ولفظة نجس مطلقة تشمل نجاسة الحس ونجاسة المعنى فلا بد لتقيدها من الاحتمال وما طرقه الاحتمال سقط به الاستدلال؟ الآية الكريمة وإن كانت نزلت بعد الفتح فإن حكمها كان سارياً من قبل، بدليل موقف فاطمة بنت الخطاب لنا من أخيها عمر له قبل إسلامه، و بدليل موقف السيدة أم المؤمنين أم حبيبة من أبيها عندما وفد على رسول الله صلى الله عليه وسلم، وإنما نزلت الآية مقررة لما كان معلوماً من قبل عند المسلمين، لأجل أن يبنى على ذلك النهي عن قربان المسجد الحرام من قبل المشركين وأما القول بأن هذه النجاسة نجاسة حسية ونجاسة معنوية، فإن حمل هذه النجاسة على كونها نجاسة معنوية إنما يتوقف على وجود القرينة، والقرينة عندما توجد تصرف اللفظ عن معناه الحقيقي إلى معناه المجازي بحيث لا يجمع بين المعنى المصروف عنه والمعنى المصروف إليه، ولذلك قال أكثر العلماء بأن اللفظ إن حمل على المجاز لم يحتمل الحقيقة لأن القرينة التي صرفته إلى المجاز دلت على أن الحقيقة غير مقصودة به، فلذلك كان الجمع بين الحقيقة والمجاز متعذراً في قول أكثر العلماء المحققين، والله أعلم.

قلتم: إن نجاسة من يقولون بأنهم كتابيون نجاسة حسية، فهل تنقض مصافحتهم الصوم؟ وإذا كان ذلك فما الواجب على من قام بذلك؟

من الذي يقول بأن الصيام ينتقض بملامسة النجاسة؟ فهل من أحد قال

بذلك؟ فالصوم لا ينتقض بملامسة النجاسة بلا خلاف، والله أعلم.