الفتاوى: العقيدة أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الفتاوى - العقيدة ج 2

الجزء ٢ · صفحة ٤٠١

الإنسانيات

الجزء الثاني

401

هي

ذكرتم بأنكم سألتم بعضاً من القساوسة عن التناقض بين الأناجيل، فهل لنا أن نعرف ردهم عليه؟ نعم زارني ذات مرة أسقف من قبرص وقسيس من بريطانيا، وطرحت عليهما العديد من الأسئلة، ومن جملة الأسئلة التي طرحتها هذا التناقض الذي نراه في الأناجيل الأربعة، مع أنهم يعتقدون أن هذه الأناجيل الأربعة مقدسة، وأنها كلها، حق والحق لا يتناقض، فكيف هذا التناقض العجيب فيها في أمر يعد من أساسيات الاعتقاد عندهم، وكيف يمكن أن يكون الموصوف بأنه ابن الله هو الموصوف بأنه إنسان والموصوف بأنه عبد أن يكون هو الله؟!! فهل يمكن أن يكون الابن هو الأب وهل يمكن أن يكون العبد هو الرب ـ تعالى الله عما يقولون علواً كبيراً؟! فما كان من إجابتهم إلا أن قالوا بأن هذه القضايا يعرفها المتوغلون فيها والدارسون لها، وما هذا إلا تهرب فإن الدين يخاطب به جميع الناس، فلا بد أن تستوعبه عقولهم جميعا إذ هو ليس حكراً على طائفة من الطوائف، وكيف يمكن أن يكون هذا الدين مجرد اتباع من غير اقتناع، ومن غير أن تكون عقيدته مفهومة بينة حتى ترسخ في النفس، وكذلك زارني مرة أخرى قسيس آخر من بلاد أخرى ـ لا أذكرها الآن - وطرحت عليه هذا السؤال مع أسئلة أخرى، وكان من ضمن الأسئلة التي سألتهم عنها ما وجدته من صراع كبير بين الطائفة البروتستانتية والطائفة الكاثوليكية خصوصاً بعد ما قام لوثر بحركته الإصلاحية فإن البروتستانت أفضى بهم الأمر إلى أن كثيراً منهم نص على أن البابا هو طاغية وأنه ملعون وأنه ضال وأنه على غير هدى من ربه وعلى غير بصيرة من دينه فسألتهم هل تعتقدون أنتم بصفتكم بروتستانت نفس هذا الاعتقاد؟ ولكنهم حاولوا أن ينفوا ذلك، وأخبرتهم بأن هذه النصوص موجودة صريحة فيما كتبه مراجعهم الدينيون، ثم سألتهم عن معنى هذا الإصلاح، فإن كانت