الفتاوى - العقيدة ج 2
الجزء ٢ · صفحة ٤٠٣الإنسانيات
الجزء الثاني
403
الأمر بالنصارى أحياناً إلى الطعن فى موسى ولكنهم لم يطعنوا فيه كما طعن اليهود في ـ عيسى جميعاً وبرأهما مما قال هؤلاء وهؤلاء، ومما يجب أيضاً أن ندركه بأن اليهود والنصارى بكفرهم برسول الله صلى الله عليه وسلم أصبحوا جميعاً غير منتفعين ولو آمنوا بالرسالتين السابقتين، وقد أجاد في هذا أحد علماء المعتزلة عندما حاوره يهودي فسأله عن إيمانه بموسى والتوراه فقال: إن موسى الذي بشر بمحمد صلى الله عليه وسلم ودعا إلى الإيمان لا شك أنني أؤمن به وكذلك التوراة المبشرة به الداعية إلى الإيمان وأما موسى الذي لم يدع إلى الإيمان به فليس هو برسول من الله وإنما هو شيطان وكذلك التوراة المنافية للإيمان بالقرآن وبمحمد الله ليست هي من وحي الله وإنما هي من وحي الشيطان والله المستعان.
عاملة كُتِبَ على بطاقتها أنها نصرانية ولكن لا يظهر في حركاتها وفي عباداتها شيء يدلُّ على أنَّها نصرانية، فكيف يمكن للمسلم أن يُمَيِّزَ بالنسبة للعاملات بين من هي نصرانية وبين مَن هي مُشْرِكة؟ وما حكم رُطُوبَاتِ كُلِّ منهما؟
إذا كانت تقرأ الإنجيل، وتَدِينُ بهذه الدّيانة فَيَحِلُّ طَعَامُها كما جاء القرآن بذلك، وإلا فهي في حكم المشركين والمشركون حكمهم كما قال الله تعالى: ﴿إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ﴾ [التوبة: 28]؛ والله ـ تعالى ـ أعلم.
من هم أصحاب الفَتْرَة، وإلى أين مأواهم؟
أصحاب الفَتْرَة هُمُ الذين كانوا بين نبيَّيْن مِن أنبياء الله، ومعنى هذا أنَّ أصحاب الفترة هم الذين سبقوا بعثة سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم بحيث لم تصل إليهم دعوته، وما كانوا مُعَايِشِين - أيضاً - لِدَعْوَة نَبِيَّ مِن الأنبياء الذين هُم