الفتاوى: العقيدة أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الفتاوى - العقيدة ج 2

الجزء ٢ · صفحة ٤٠٤

404 الفتاوى العقيدة

قبله وقد اختلف العلماء فيهم هل هُمْ مَعْذُورُون أم لا؟ فالذين قالوا بأنَّهم مَعْذُورُون نَظَروا إلى قول الله تبارك وتعالى: {وَمَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولًا) [الإسراء: 15]، ومعنى ذلك أنَّه قبل أن يُبْعَث رسول إلى أمة من الأمم فإن تلك الأمة تكون معذورة بسبب جهلها وعدم معرفتها.

والآخرون اعْتَمَدُوا على روايات جاءت تدل على أن هؤلاء يُسْأَلُون يوم القيامة وَيُعَذِّبُون، وقالوا بأن المراد بقول الله تعالى: ﴿وَمَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولًا﴾ [الإسراء: 15] عَذَاب الدُّنيا أي لا يُرْسِل الله تعالى نِقَماً عَلَى الأمم بسبب عدم عملها بالحق إلا بَعْدَ أن يُرْسِل إليهم رسولاً فَيُكَذِّبُوا ذلك الرَّسُول، عندئذ يُرْسِل الله تعالى عليهم نقَماً بسبب هَذَا التَّكذيب، وأمَّا الأمم فإنَّها مسؤولة عن اتباع الحق الذي جاء به المرسلون مِن قَبْل، إذْ مَا مِن أُمَّة إلا وهي مسبوقة برسالة، فآدم كان رسولاً إلى بَنِيهِ كما هو شائع، ثم جاء بعد ذلك نوح فكان رسولاً، ثُم هَلم جرا فقد أرسل الله تعالى المرسلين متوالين كل واحد منهم يلي الآخر ولو بعد فترة، ولكن مواكب النُّبُوَّاتِ لَمْ تَنْقَطِع عَنْ هَذِهِ فكانت حُجَّة الله - تعالى - قَائِمَة، على أن كثيراً من الأمور التي كان

الأرض عليها أهل الجاهلية تتنافى مع العقل السَّليم ومع الفطرة السليمة فكانوا يَتَّخِذُون آلهة من دون الله، إذ كانوا يعبدون آلهة يصنعونها بأيديهم وهذا مِمَّا تَأْبَاهُ العقول السليمة، فلذلك قالوا بأنّهم غير معذورين، وحقيقة الأمر الأدلة هَذَا مُتَعَارِضة ونَحْنُ نَكِلُ الأمر إلى الله سبحانه، ولَسْنَا مسؤولين عنهم إذْ لَم يَأْتِ نَص قطعي لنكون مُتَعَبَّدِين به؛ والله ـ تعالى ـ أعلم.

في

هناك عدد من المفاهيم يقول البعض بأن دعاة المسلمين يوضحونها بصورة تخالف الواقع الذي يعيشه الناس اليوم، من بين ذلك يقولون بأن هنالك عداوة محكمة بين العقيدة الإسلامية وعقيدة أهل الكتاب