الفتاوى: العقيدة أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الفتاوى - العقيدة ج 2

الجزء ٢ · صفحة ٤٠٥

الإنسانيات

الجزء الثاني

405

حيث أن الصورة المدفوع بها هو أن أصحاب هذه العقيدة لا يحملون شيئا من الخير للأمة المسلمة، ولكن الذي يشاهده الناس الآن هو أن أصحاب هذه العقيدة يندفعون بأعداد كبيرة للدفاع عن شعوب مسلمة في حين لا يُرى شيء من ذلك عند المسلمين بالطرق السلمية نفسها، فهل هذا يشكك في عقيدة المسلم؟

عقيدة المسلم عقيدة واضحة لا غبار عليها، ويجب أن نعلم أن العقيدة الصحيحة التي جاء بها الكتاب المنزل قبل القرآن الكريم لا تتصادم مع عقيدة القرآن ولا تختلف إذ لم يكن نسخ في المعتقدات أبداً، وإنما حصل لها ما حصل من التحريف، فجاء القرآن الكريم ليصوب هذا التحريف الذي حصل، وليرد الناس إلى الجادة التي كان عليها الأنبياء المتقدمون، وهو الذي يعنيه قوله تعالى:

يَتأَهْلَ الْكِتَبِ قَدْ جَاءَكُمْ رَسُولُنَا يُبَيِّنُ لَكُمْ كَثِيرًا مِّمَّا كُنتُمْ تُخْفُونَ مِنَ الْكِتَابِ وَيَعْفُوا عَن كَثِيرٍ قَدْ جَاءَ كُم من الله نور وَكِتَبٌ مُّبِينٌ يَهْدِى بِهِ اللَّهُ مَنِ اتَّبَعَ رِضْوَانَهُ سُبُلَ السَّلَامِ وَيُخْرِجُهُم مِّنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ بِإِذْنِهِ، وَيَهْدِيهِمْ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ) [المائدة: 15 - 16]، وقوله: ﴿يَتَأَهْلَ الْكِتَبِ قَدْ جَاءَكُمْ رَسُولُنَا يُبَيِّنُ لَكُمْ عَلَى فَتْرَةٍ مِّنَ الرُّسُلِ أَن تَقُولُوا مَا جَاءَنَا مِنْ بَشِيرٍ وَلَا نَذِيرٌ فَقَدْ جَاءَكُم بَشِيرُ وَنَذِيرٌ وَاللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرُ﴾ [المائدة: 19].

ونحن نجد القرآن الكريم ينصف أهل الكتاب فلا يعمم الحكم عليهم بالانحراف جميعاً، لأن بعض أهل الكتاب في عصر النبوة أدركوا الحقيقة وأتبعوا الحق بل كانوا على الحق من قبل أن ينزل القرآن، فالله تبارك وتعالى يقول في هؤلاء الَّذِينَ آنَيْنَهُمُ الْكِتَبَ مِن قَبْلِهِ هُم بِهِ يُؤْمِنُونَ وَإِذَا يُتْلَى عَلَيْهِمْ قَالُوا آمَنَّا بِهِ إِنَّهُ الْحَقُّ مِن رَّبِّنَا إِنَّا كُنَّا مِن قَبْلِهِ مُسْلِمِينَ) أُولَبِكَ يُؤْتَوْنَ أَجْرَهُم مَرَّتَيْنِ بِمَا صَبَرُوا