الفتاوى - العقيدة ج 2
الجزء ٢ · صفحة ٤٠٦406 الفتاوى العقيدة
وَيَدْرَءُونَ بِالْحَسَنَةِ السَّيِّئَةَ وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنفِقُونَ) وَإِذَا سَمِعُوا اللَّغَوَ أَعْرَضُوا عَنْهُ وَقَالُوا لَنَا أَعْمَلُنَا وَلَكُمْ أَعْمَلُكُمْ سَلَمُ عَلَيْكُمْ لَا نَبْتَغِي الْجَاهِلِينَ} [القصص: 52 - 55].
هكذا يصف طائفة من أهل الكتاب أنهم اتبعوا الحق، وآمنوا به وارتضوه ولم يفرطوا فيه، ويقول الله تعالى:
ملے
لَيْسُوا سَوَاءَ مِنْ أَهْلِ الْكِتَبِ أُمَّةٌ قَابِمَةٌ يَتْلُونَ عَايَاتِ اللَّهِ وَانَاءَ الَّيْلِ وَهُمْ يَسْجُدُونَ يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ وَيُسْرِعُونَ فِي الْخَيْرَاتِ وَأُوْلَبِكَ مِنَ الصَّلِحِينَ} [آل عمران: 113 - 114].
ويقول الله تبارك وتعالى:
وَلَتَجِدَنَ أَقْرَبَهُم مَوَدَّةً لِلَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ قَالُوا إِنَّا نَصَرَى ذَلِكَ بِأَنَّ مِنْهُمْ قِسِيسِينَ وَرُهْبَانًا وَأَنَّهُمْ لَا يَسْتَكْبِرُونَ وَإِذَا سَمِعُوا مَا أُنزِلَ إِلَى الرَّسُولِ تَرَى أَعْيُنَهُمْ تَفِيضُ مِنَ الدَّمْعِ مِمَّا عَرَفُوا مِنَ الْحَقِّ يَقُولُونَ رَبَّنَا آمَنَّا
فَاكْتُبْنَا مَعَ الشَّهِدِينَ} [المائدة: 82 - 83] إلى آخر ما وصفهم الله تعالى به. فهذا ثناء من الله تبارك وتعالى على طائفة من أهل الكتاب أنزل فيهم الحق تعالى قرآناً يتلى في الصلوات وفي غيرها، وهو مما يدل على إنصاف من كان منصفاً متبعاً للحق. ونحن لا نشك أن كثيراً من الناس على الفطرة. ولو تبينوا الحقيقة لقبلوها ولو تبينوا الحق لاتبعوه ولكن هنالك ضباب حال ما بينهم وبين معرفة الحق.
ونرجو أن يكون هنالك عرض حسن للإسلام من قبل المسلمين، وهذا يتوقف كما قلت أكثر من مرة إلى أن تصوغ الأمة نفسها أولاً صياغة جديدة، تكون مستمدة من القرآن ومن السُّنَّة الثابتة على صاحبها أفضل الصلاة والسلام، عندئذ تكون حقيقة بأن تعرض الإسلام الحق، أما وهي على ما عليه من الانحراف في الفكر ومن الاختلاف في المناهج والمسالك،
هي