الفتاوى - العقيدة ج 2
الجزء ٢ · صفحة ٤٠٧الإنسانيات
الجزء الثاني
407
ومن التفرق إلى ذات اليمين وذات الشمال وإيثار الهوى على الهدى فإن ذلك مما يجعل ظهور الإسلام عند الأمم الأخرى على غير حقيقته لأنه يظل مكتنفاً بضباب كثيف يحجب صورته وملامحه، فلذلك كان من المهم أن يبخر هذا الضباب حتى تسطع شمس الحقيقة فتتبدد الأوهام ويتبين الناس حقيقة الإسلام دين الله تعالى الحق، والله الموفق.
لا
6
رجل تزوج من هولندية وهو في مصر ووثق زواجه في السفارة الهولندية والمصرية لكن عندما انتقل معها إلى هولندا لم يرها تصنع شيئا من المسيحية ولا تؤدي طقوساً معينة تتصل بالنصرانية، وحاول أن يدعوها إلى الإسلام ولكنها لم تستجب فالآن هل يتركها أم يبقى معها؟ ينبغي للمسلم أن يكون أسير شهوته، وأن يندفع في الزَّوَاج بمن لا يرتضيها في دينها، ذلك لأن زواج المسلم من الكتابيات شُرع في الوقت السابق ليكون وسيلة من وسائل الدعوة إلى الإسلام عندما يحتك أهل الكتاب بالمسلمين ويرَوْنَ فيهم الأخلاق الفاضلة والمثل العليا والاستقامة على الطريقة، فإن ذلك مِمَّا يُؤَدِّي إلى أن يَتَفَاعل هؤلاء مع المسلمين، وقد كانت كلمة المسلمين نافذة، ودولتهم مهيمنة استخلفها الله تعالى في الأرض ومَكَّن لَها، فالمؤمن إذا تزَوَّج الكتابية ومات عنها فإنه يموت وهو قرير العين لأن أفلاذ كبده سوف ينشؤون على الإسلام في كنف الدولة الإسلامية، وأما الآن فالأمور بعكس ذلك تماماً، فكثير مِن الذين تَزَوَّجُوا غير المسلمات عَرَّضُوا أولادهم للارتداد، وعرَّضُوهم لأن يَنْشَؤُوا على الكفر، بعيدين عن الإسلام. وهذا وقع عند أُناس كثيرين أعرفهم، حتى أدى الأمر إلى أن تكون أسرة أعرفها خرج منها أربعون على غير الإسلام ـ والعياذ بالله بسبب هذا