الفتاوى - العقيدة ج 2
الجزء ٢ · صفحة ٤١٠4110 الفتاوى العقيدة
يجب علينا أن نقطع بذلك قولاً واعتقاداً، ومصدر الشرائع واحد، فكلها من عند الله تعالى ولكن الشرائع السابقة كانت موقوتة والشريعة التي بعث بها النبي صلى الله عليه وسلم بعدما استقرت على ما هي عليه هي شريعة مستمرة ثابتة لا ينسخها ناسخ والله أعلم.
لو سأل سائل لماذا لا تصلح الديانات اليهودية والنصرانية في هذا الزمان، فكيف نرد عليه؟
وهل الديانة اليهودية - بحسب ما عليه اليهود اليوم - والنصرانية - بحسب ما عليه النصارى اليوم - صلحت في عصر من العصور حتى يقال لماذا لا تصلح في وقتنا هذا. كيف وهي ديانة ليست فيها طاعة لأمر الله، حسبك ما فيها من جعل أنداد الله كما قال تعالى:
اتَّخَذُوا أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَانَهُمْ أَرْبَابًا مِّن دُونِ اللَّهِ وَالْمَسِيحَ ابْنَ مَرْيَمَ وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا إِلَهَا وَاحِدًا لَّا إِلَهَ إِلَّا هُوَ سُبْحَنَهُ، عَمَّا يُشْرِكُونَ)
[التوبة: 31].
وكيف تصلح ديانة يعتقد المتدين بها أن الله تعالى ثالث ثلاثة أو أن له شركاء؟! أو يعتقد المتدين بها أن الله تعالى يحسد عباده، كما يعتقد اليهود أن الله حسد عباده على العلم، وأنه منع آدم لو أن يأكل من شجرة العلم حسدا منه للجنس البشري خشية أن يتعلموا شيئا فيميزوا بين الخير والشر، ناهيك بتشبيههم الله بخلقه حتى زعموا أنه يصرع ويُصرع تعالى الله عن ذلك علوا كبيرا، وذلك فيما نصت عليه توراتهم المحرفة أن اسرائيل صارع الله وقد تمكن من صرعه ولم يفلته حتى باركه تعالى الله عن ذلك، وقد قلت من قبل إن الديانة الصحيحة التي بعث بها جميع الرسل ديانة قائمة على عقيدة