الفتاوى - العقيدة ج 2
الجزء ٢ · صفحة ٤١٢412 الفتاوى العقيدة
أنا
موسي
لم أقل إن النصرانية هي دين الإسلام قلت إن النبيين بعثوا بالإسلام كما قال تعالى: ﴿شَرَعَ لَكُم مِّنَ الدِّينِ مَا وَصَّى بِهِ نُوحًا وَالَّذِي أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ وَمَا وَصَّيْنَا بِهِ إِبْرَاهِيمَ وَمُوسَى وَعِيسَى أَنْ أَقِيمُوا الدِّينَ وَلَا نَتَفَرَّقُوا فِيهِ﴾ [الشورى: 13] أما تسمية اليهودية والنصرانية، فقيل إن اليهودية سميت يهودية أخذا من قول عالي إِنَّا هُدْنَا إِلَيْكَ} [الأعراف: 156] أي ملنا إليك وابتغينا ما أنت تأمر به، ومن هذا يكون هاد يهود بمعنى مال يميل، وقيل نسبة إلى يهوذا وهو سبط من أسباط بني إسرائيل، فبنو إسرائيل كانوا منقسمين إلى اثنى عشر سبطا، ورأى بعض المفسرين المتأخرين أن هذه التسمية وجدت بعد الانشقاق الذي حصل بين بني إسرائيل أنفسهم وذلك بعد ما مات سليمان فانقسمت مملكة إسرائيل إلى مملكتين؛ مملكة ابنه رحبعام ومملكة غلامه يوربعام، فكثير من الأسباط مالوا إلى الغلام وسبط يهوذا هو الذي بقي مع الابن فسمي هؤلاء يهوداً ثم حصل بعد ذلك ما حصل من الغزو البابلي فأبيد من أبيد منهم فاجتمعوا كلهم تحت لواء يهودا بعد أن فك أسرهم واجتمع شملهم فكان ذلك سبباً لأن سمو يهوداً، وعليه فهذه تسمية حادثة أطلقوها على دينهم.
وأما النصرانية فقيل أصلها المسيح ولد في قرية ناصرة على حسب ما يقولون، وقيل لأنهم قالوا له نحن أنصار الله، وعليه فالتسمية مأخوذة من النصر ولكن بعد مرور الأيام صارت علما على هذا الدين الذي لوثوه ببدعهم وضلالاتهم وتحريفاتهم على أن هذا الدين نفسه، هو متأثر تأثرا كبيرا بعقيدة الروم الوثنية، وقد كتب أحد الكاتبين من النصارى المتأخرين قبل سنوات وصية شهد فيها بهذا، وهو شاعر عربي نصراني لبناني معروف بالشاعر الخوري أو القروي وكانت وصيته بعد ما بلغ من العمر تسعين عاما سجل فيها هذه الحقيقة، إذ جاء فيها: لقد