الفتاوى: العقيدة أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الفتاوى - العقيدة ج 2

الجزء ٢ · صفحة ٤١٥

الإنسانيات

الجزء الثاني

415

البدع

سماحة الشيخ: هنالك ضبابية في فهم حقيقة البدعة، فالبدعة مثلاً يعتبرها البعض منكراً صارخاً فيسارع إلى إنكارها سواء كانت في الصلاة أو في غيرها من الأعمال، وصار هناك زج بالكثير من الأعمال والأفعال التي لم تكن موجودة أيام النبي إلى خانة البدعة، لذلك صار هناك إنكار على البدع أكثر من الإنكار على الأشياء الظاهرية المحرمة التي يفهمها العامي كما تفضلتم، فما هو تحديد مفهوم البدعة؟ كلمة بدعة تحتمل أكثر من معنى؛ لأن بدعة من بدع الشيء بمعنى جاء بشيء لم يُسبق إليه، وهي فعلة بمعنى مفعولة بمعنى مبدوعة، فالبدعة قد تكون محرم رمة وهذه هي التي يشير إليها حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم عندما يقول عليه أفضل الصلاة والسلام -: «إن أصدق الحديث كتاب الله، وخير الهدي هدي

محمد صلى الله عليه وسلم، وشر الأمور محدثاتها، وكل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة» (1). فهنا نرى أنه يقول بأن كل محدثة بدعة ولكن في أي شيء هذه المحدثات؟ إنما هي محدثات الدين، فمحدثات الدين هي بدع؛ أي من أحدث شيئاً يتنافى مع أصل الدين، أما إن كان ما أحدثه له أصل في الدين بحيث يكون هو مرغوبا فيه بالنظر إلى كليات الدين وأصوله؛ فذلك مما يدخل في البدعة الحسنة التي عناها حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم عندما قال: «من سن سنة حسنة كان له أجرها وأجر من عمل بها إلى يوم القيامة، فترون أنه قال سن سنة حسنة أي طريقة حسنة. وفي المقابل يقول: من سن سنة سيئة فعليه وزرها ووزر من عمل بها إلى يوم القيامة» (2)، هذا له أجر تلك السُّنَّة وأجر من عمل بها إلى يوم

(1) رواه النسائي (1786).

(2) رواه مسلم (4830).