الفتاوى: العقيدة أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الفتاوى - العقيدة ج 2

الجزء ٢ · صفحة ٤٢٢

422 الفتاوى العقيدة

النقطة الثانية عن انتماء الإباضية إلى عبد الله بن وهب الراسبي؛

الخطأ.

الذي خرج عن الإمام علي - كرم الله وجهه ـ بدعوى في قضية التحكيم. وكيف يخطئ من هو معدود في الخلفاء الراشدين؛ الذين وصفهم النبي صلى الله عليه وسلم بما وصفهم به في حديث العرباض بن سارية … إلخ.

والجواب: إن هذا السؤال محير فهل السائل يعتقد عصمة الخلفاء الراشدين، وأنهم لا يخطئون قط؟! مع أننا نجد الكتب التي يزعم السائل أن الأمة مجمعة على ما فيها نسبة أفحش الخطأ وأوحش الظلم إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، نفسه وحسبنا من ذلك هذه القصة التي أخرجها مسلم في صحيحه قال: حدثني زهير بن حرب حدثنا عفان حدثنا حماد بن سلمة أخبرنا ثابت عن أنس أن رجلاً كان يتهم بأم ولد رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لعلي: «اذهب فاضرب عنقه». فأتاه علي فإذا هو في ركى يتبرد فيها، فقال له علي اخرج فناوله يده فأخرجه، فإذا هو مجبوب ليس له ذكر، فكف علي عنه ثم ثم أتى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله إنه لمجبوب ما له ذكر». (رقم 2771، 2139/ 4).

فليت شعري؛ كيف يرضى هؤلاء أن ينسب هذا الجرم الفاحش إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم الذي هو أبرّ الناس قلباً وأوفرهم عقلاً وأطهرهم سريرة وأحسنهم سيرة وأقومهم سلوكاً وأطيبهم أخلاقاً وأحسنهم مظهراً ومخبراً. ويرون مع أن الخطأ ومصون من الزلل، مع ذلك أن غيره معصوم من هذا الذي عزي إليه صلوات الله وسلامه عليه لو صحت نسبته إلى أحد من عامة الناس لكان حقيقاً أن يعد جباراً عنيداً وشيطاناً مريداً، حاشا لرسول الله أن يكون كذلك، إذ القتل بمجرد الاتهام جرم وأي جرم؟ لا يصدر من أي عاقل يحترم عقله فضلاً عن صدوره من النبي عليه أفضل