الفتاوى: العقيدة أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الفتاوى - العقيدة ج 2

الجزء ٢ · صفحة ٤٢٣

جواب على أسئلة من الجزائر

الجزء الثاني

423

الصلاة والسلام، على أنه كان بشراً عادياً لكانت له في حادثة الإفك التي وقعت وحكاها القرآن عبرة تصونه من الاندفاع وراء نزعات النفس ونزغات الشيطان على أن الاعتبار بما يحدث من شيمة أهل العقول كما قال الشاعر:

من لم تفده عبراً أيامه كان العمى أولى به من الهدى

ثم إنه ولا ريب لا يمكن أن يكون أغير على أم ولده منه على زوجه أم المؤمنين حبيبته وبنت أحب الرجال إليه، فكيف لم يأمر بضرب عنق من رميت به ورمي بها في قصة الإفك؛ التي برأها الله تعالى من عارها، وطهرها من سوء أحدوثتها؟!

أما تبرير بعض شراح الحديث لما أمر به رسول الله صلى الله عليه وسلم من قتل من اتهم بأم ولده بأنه كان من المنافقين، فتلك دعوى ساقطة من عدة وجوه: أولها: أنه لم تقم بذلك حجة، ولم تأت به رواية، وإنما هو من الرجم بالغيب واتباع الظنون ﴿وَمَا لَهُم بِهِ مِنْ عِلْمٍ إِن يَتَّبِعُونَ إِلَّا الظَّنَّ وَإِنَّ الظَّنَّ لَا يُغْنِي مِنَ الْحَقِّ شَيْئًا﴾ [النجم: 28].

ثانيها: أن الرواية تثبت خلاف ذلك، إذ نصها: أن رجلاً كان يتهم بأم ولد رسول الله فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لعلي: «اذهب فاضرب عنقه» إذ ذَكَرَتْ قول رسول الله صلى الله عليه وسلم لعلي اذهب فاضرب عنقه» مرتباً على اتهامه بأم ولده بالفاء التي تدل على ربط ما بعدها بما قبلها برباط السببية، وذلك على دليل نصي أن الأمر بضرب عنقه هو الاتهام، وليس غيره. سبب ثالثها: أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يأمر بقتل أحد من المنافقين، ولو كان أمراً بقتل أحدهم لأمر بقتل عبد الله بن أبي الذي كان على رأسهم وكان حربة النفاق